فهرس الكتاب
... قبل الانتفاضة ، كان جهاز المخابرات الإسرائيلية يستدعي من يشاء من المواطنين ، أحيانا بالاعتقال المباشر من المنزل ، أو باستدعائه عن طريق المختار أو حتى بإرسال تبليغ عبر مكتب البريد ، ولم يكن أحد يرفض هذه الاستدعاءات ، ولكن بعد اندلاع الانتفاضة ، بدأ الشبان يرفضون الحضور إلى أجهزة المخابرات والحكم العسكري ، وعند مهاجمة قريتهم أو مخيماتهم أو بيوتهم يختبئون في مناطق آمنة .
... ومع انطلاق الانتفاضة ، تعددت طرق اعتقال الفلسطينيين ، ومنها:
مداهمة القرية أو المخيم بصورة مفاجئة ، ومعظم هذه المداهمات تتم عند الساعة الثالثة فجرا ، حيث حركة السكان تكون أقل ، حيث تعلن فرض حظر التجوال ، وتبدأ عمليات التفتيش والضرب والاعتقال ، وفي حالة اعتقال أب أو ابن من أسرة ما ، تتعرض كل الأسرة لركلات وضربات وشتائم الجنود المهاجمين . (1)
قيام أجهزة المخابرات بتزويد جميع نقاط التفتيش التي تقيمها على مداخل المدن بقوائم المطلوبين ، ويحدث أحيانا أن تقام نقاط تفتيش في أماكن جديدة لم تكن موجودة من قبل ، ويتم فيها اعتقال كل من هو مطلوب . (2)
مداهمة المستشفيات والمراكز الصحية ، وانتزاع الجرحى المصابة أجسادهم من أسرتهم ، في ظل أجواء من القسوة والخوف .
تحت وابل من الرصاص الحي والمطاطي ، وعشرات القنابل المسيلة للدموع ، تندفع وحدات الجيش الإسرائيلي ، خلال قمعها للمظاهرات ، لاعتقال هذا وذاك من الفتية والشبان ، منهالين عليهم بالهراوات وأعقاب البنادق ، ليقع الضحية بلا حراك ، ثم يلقى به في عربة للجنود ، لتجد بعد دقائق أكواما من الأجساد المحطمة ، ملقاة في العربة ، أجساد صبية وشبان ، يبقون تحت وطأة العصي والأحذية ، إلى أن يصلوا إلى مقر الحكم العسكري للمنطقة ، أو الشرطة ، ليدخلوا في مرحلة أخرى أشد وأقسى ، هي الاعتقال .
(1) سليمان ، محمد ، مرجع سابق ، ص397 .