فهرس الكتاب
لم يكن الوقت المخصص لرياضة السجين تحت قبة السماء كافيا ، حيث يتعرض للشمس ويتنفس الهواء ساعة في اليوم ، وفي أحسن الأحوال ساعتين ، كما يخرج الأسير إلى ساحات أشبه ما تكون بحفر عميقة ذات جدران عالية تغطيها الأسلاك الشائكة ، ولا تتعدى مساحتها المائة متر مربع يخرج فيها ستون أسيرا دفعة واحدة مما يجعل الحركة فيها غير ممكنة إن لم تكن مستحيلة ، وتكون الفورة ( النزهة ) في ساعات الظهيرة ، حيث درجة الحرارة تتعدى الأربعين درجة مئوية في الصيف ، وتتحول الساحات إلى أفران من لهيب الشمس الحارقة ، مما يجعل الأسرى يفضلون البقاء في زنازينهم على الخروج للمشي . (1)
حملات التفتيش الواسعة ، حيث تقوم إدارات السجون بحملات تفتيش واسعة ضد المعتقلين وخاصة الليلية منها ، وهو إجراء متبع في جميع المعتقلات ، وغالبا ما تتذرع بأي سبب كان من أجل إجراء عملية التفتيش ، ومرت بعض المراحل أن خضعت غرف المعتقلين للتفتيش أكثر من ثلاث مرات في اليوم الواحد ، كما يتم الاعتداء على المعتقلين بالضرب أثناء إجراء عملية التفتيش. (2)
وعلى صعيد المواد الثقافية وأدوات الكتابة ، فقد منعت إدارات السجون وصول أية مواد ثقافية إلى أيدي المعتقلين ، ولم تسمح لهم بامتلاك الأقلام والورق والكتب والدراسات الثقافية وجميع وسائل الاتصال ، وحين منحت الشرطة السجناء أنبوبة قلم واحدة لكتابة رسائلهم الشخصية لذويهم ، ومن ثم إعادتها ، فقد عاقبتهم أشد العقاب على فقدانها وضياعها ، حيث اعتبرتها من الممنوعات الخطيرة ، وكانت تفتش الغرف لإخراج أنبوبة واحدة في حال فقدانها . (3)
(1) ساعة النزهة في عز الظهيرة ، فلسطين الثورة ، العدد 851 ، 7/7/1991 ، ص18 .
(2) مؤسسة الضمير لرعاية المعتقلين وحقوق الإنسان ، مرجع سابق ، ص27 .
(3) عبد الله ، حسن ، النتاجات الأدبية الاعتقالية ، مركز الزهراء للدراسات والأبحاث ، القدس ، ط1، 1993 ، ص14 .