فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 368

... وقد شكل هذا القرار أكبر عملية إبعاد جماعي ضد الفلسطينيين منذ بدء الاحتلال ، حيث شمل القرار 415 فلسطينيا من الضفة والقطاع إلى الأراضي اللبنانية ، دون إصدار أمر إبعاد مسبق لهم ، أو السماح بالاستئناف أمام محكمة العدل العليا ضد قرار إبعادهم .

... وقد جاء هذا القرار الفجائي بعد أن ضغطت الكنيست الإسرائيلي على أجهزة الحكم العسكري بإصداره ، وبالتالي فإن هذا القرار لا يمكن تفسيره على أنه ردة فعل لعملية القتل فقط ، بل له أبعاد سياسية واضحة حاولت السلطات الإسرائيلية من خلالها تجسيد سياسة العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين . (1)

... وقد شهدت الأيام الأولى لعملية الإبعاد إدلاء رابين بتصريح شهير قال فيه:"أن هدف عملية الإبعاد هذه ، هو تأييد القوى الفلسطينية المعتدلة المنخرطة في عملية التسوية ، وإيقاف مد القوى المتطرفة التي تمثلها حركتي حماس والجهاد الإسلامي". (2)

... إلا أنه بعد ما يقارب الشهر على تنفيذ القرار ، قدمت الحكومة الإسرائيلية بتاريخ 13/يناير/1993 ردها بشكل رسمي إلى المحكمة العليا، ذكرت فيه أسباب إقدامها عليه:

فبالإضافة إلى قتل الجندي نسيم توليدانو ،

قيام حركة الجهاد الإسلامي بثمانية عشر هجوما وعملية ،

قيام حركة حماس بواحد وعشرين هجوما وعملية . (3)

... ولم تجد سلطات الاحتلال أسلوبا تضعف فيه الحركة الإسلامية إلا من خلال الإبعاد:

فالإبعاد يفقد الحركة الكثير من قادتها ، ويخرجهم من دائرة الاتصال بقواعدها .

(1) الدجاني ، أحمد صدقي ، قضية المبعدين الفلسطينيين: استشراف الأهداف والأبعاد ، محاضرات الموسم الثقافي ، مؤسسة الثقافة والفنون ، أبو ظبي ، العدد التاسع ، 1992 ، ص87 .

(2) نوفل ، ممدوح ، الانقلاب: أسرار مفاوضات المسار الفلسطيني الإسرائيلي ، دار الشروق ، رام الله ، ط1 ، 1996 ، ص240 .

(3) أنجيلا ، جاف ، مرجع سابق ، ص10 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت