فهرس الكتاب
... وقد تم نقل المبعدين مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين ، عند منتصف الليل بواسطة الحافلات إلى منطقة ( المطلة ) على الحدود اللبنانية ، حيث أجبروا بعد مصادرة بطاقات هوياتهم جميعا على اجتياز المعبر الحدودي ، واضطروا لإقامة مخيم مؤقت ، بعد رفض السلطات اللبنانية السماح لهم بالمرور إلى داخل أراضيها ، وقد لاقى هذا الموقف مباركة الفصائل الفلسطينية التي دعت الجماهير اللبنانية والفلسطينية لإقامة سد بشري لمنع قوات الاحتلال من إجبار المبعدين تحت تهديد السلاح من عبور الأراضي اللبنانية . (1)
... وفي الليلة الأولى لوصولهم ، لم تتسع الخيام المنصوبة للعدد الكلي للمبعدين ، فنام بعضهم بجوار النيران التي تم إشعالها ، ولم تتوفر لهم البطاطين اللازمة للدفء ، وقد تغطى بعضهم ببطانية واحدة ، وبعضهم تغطى مع واحد أو اثنين ببطانية ، وكثير منهم لم يتمكن من النوم ، فكانوا يجلسون جماعات هنا وهناك يتحدثون حتى مطلع الصباح . (2)
... وبالنسبة للغذاء ، فقد كان المبعدون يعتمدون في أحيان كثيرة على الأغذية التي يتم تهريبها إليهم من قبل الفلاحين اللبنانيين ، وتطلبت مسألة نقل الأطعمة السير مدة أربع ساعات في الجبال أثناء الليل ، بعد عرقلة السلطات الإسرائيلية للجهود التي بذلتها المنظمات الدولية لاسيما الصليب الأحمر لإيصال المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية . (3)
وقد أرسل المبعدون رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة يشرحون فيها مأساتهم ، جاء فيها:
لقد نفذ ماء الشرب وتقلصت المواد الغذائية والطبية ، وانعدمت وسائل التدفئة لانقطاع الغاز .
(1) القيادة الوطنية الموحدة وحركة حماس ، نداء المبعدين ، بتاريخ 20/12/1992 .
(2) عدوان ، عاطف ، مرجع سابق ، ص44 .
(3) هيلترمان ، يوست ، مرجع سابق ، ص2 .