فهرس الكتاب
وخلال السنوات العشرين الفاصلة بين 1967-1987 ، طورت سلطات الاحتلال آليات القمع والانتهاكات ، في تحد صارخ لكل بنود الاتفاقيات الدولية الخاصة بمعاملة السكان المدنيين تحت الاحتلال ، وغدت الأراضي المحتلة عقب عام1967 تشكل سجلا يوميا لشتى ممارسات القمع الإسرائيلي ، بدءا من إطلاق النار على المتظاهرين ، وسقوط القتلى والجرحى ، ومن ضمنهم الأطفال والنساء ، والاعتداء على السياسيين والمثقفين وترحيلهم خارج البلاد ، وفرض أوامر الإقامة الجبرية ، والاعتقال والتعذيب .
... ويتم تنفيذ هذه الممارسات والجرائم الإسرائيلية ( الإرهاب الرسمي ) بواسطة أداتين أساسيتين وهامتين لدولة إسرائيل هما:
الأداة الأمنية الاستخبارية: ممثلة بالموساد والشين بيت ، وتكلف بأعمال الاغتيال ، سواء بواسطة القتل بالرصاص أو التفجير ، أو الطرود الملغومة ، أو بوسائل أخرى ، برع هذين الجهازين بابتكارهما .
الأداة العسكرية: وهي جيش الدفاع الإسرائيلي ، ويكلف بعمليات رادعة من قصف بري وجوي وبحري ، وعمليات إغارة وكمائن ، وإنزال قوات محمولة لمداهمة بعض الأهداف المدنية والعسكرية ، وإجراءات نسف وتدمير وخطف وسجن وتعذيب وقتل ، وما شابه ذلك من انتهاكات وممارسات اشتهر بها . (1)
... وبالتالي ، كان التوجه الإسرائيلي العام على مدى سنوات الاحتلال ، نحو التقليل من الأهمية العملية لقوانين حقوق الإنسان ، مقابل تفضيل الاعتبارات الأمنية والعسكرية ، واعتبارات سياسية داخلية أخرى ، كالاعتبارات الائتلافية التي كانت في غالبيتها خاضعة لضغوط الأحزاب الدينية المتزمتة .
(1) عطية ، عاطف ، ثقافة العنف في سوسيولوجيا السياسة الصهيونية ، دار الطليعة ، بيروت، ط1، 2001 ، ص43 .