فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 368

... وبمعزل عن القرينة السياسية الأوسع ، تخرج الصورة مشوهة ، فالتقدير الصحيح لوضع الفلسطينيين لا يتأتى بوضع قائمة تعدد زعماءهم المبعدين ، أو المحرومين من المناصب التي انتخبوا لها ، أو الخاضعين لأوامر الإقامة الجبرية ... إلخ ، ولا يتأتى بوضع قائمة تعدد الجمعيات التي حظرت ، والكتب التي منعت ، وعدد طلاب المدارس الذين جرحوا أو قتلوا ، إذ لو كان وضع مثل هذه القوائم ، يعكس الوضع الصحيح ، لترتب على هذا منطقيا القول أنه لو أوقفت السلطات الإسرائيلية مضايقة زعماء السكان ، وحظر الجمعيات ، ومنع الكتب ، ولو مارس الجيش الإسرائيلي المزيد من ضبط النفس في معاملة باقي السكان ، لسار كل شيء على ما يرام . (1)

... وتؤدي تلك الملاحظة إلى استنتاج لا شك فيه ، يؤكد على حقيقة أن مثل هذا الانتهاك حتمي ما دامت إسرائيل تحتل أراضي يقطنها سكان يعارضون الاحتلال ، وأن الانتهاكات لن تنتهي إلا بنهاية الاحتلال ، وأصبح هذا الاستنتاج أقرب إلى الحقيقة .

... ولاكتمال الصورة فعليا ، فإن ما حدث فعلا عند احتلال إسرائيل لقطاع غزة عام 1967 أنها اتبعت - وما زالت تتبع - سياسات تقوم على اتخاذ مواقف ملموسة ومحددة جيدا تجاه المنطقة التي استولت عليها ، وتجاه سكانها ، وليس أمامنا إلا أن نأخذ هذه المواقف بعين الاعتبار ، وبصورة تامة ، إذا أردنا أن نضع تقويما صحيحا لوضع حقوق الإنسان لدى سكان الأراضي المحتلة من الفلسطينيين ، وللوضع الحقيقي لمعاملة الإسرائيليين للسكان الفلسطينيين هناك . (2)

(1) شحادة،رجا، مرجع سابق ، ص110.

(2) المسيري ،عبد الوهاب ،الاستعمار الصهيوني وتطبيع الشخصية اليهودية ،مؤسسة الأبحاث العربية،بيروت،ط1، 1990،ص128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت