فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 368

فور احتلالها لقطاع غزة بتاريخ 5/يونيو/1967 ، انتهجت السلطات العسكرية الإسرائيلية سياسة القمع تجاه الفلسطينيين ، وغدت كل حركة من حركاتهم ، وكل عمل يقومون به خاضعا لمشيئة الحاكم العسكري الإسرائيلي ، الذي باستطاعته أن يوقف من يشاء ، ويسجن من يشاء ، ويبعد من يشاء دون أن يخشى ملاحقة القانون ، فمنازل السكان العرب أضحت معرضة للهدم ، وأراضيهم للمصادرة ، ومحاصيلهم للنهب والحرق ، وأشجارهم للقطع ، دون أن يكون في مقدورهم دفع ذلك ، أو حتى الاحتجاج عليه ، هذه هي الأوضاع التي سادت في الأراضي المحتلة منذ أن وطئت أقدام أول جندي إسرائيلي أرض غزة .

... وقد شكلت العقوبات الجماعية المفروضة على قرى بأكملها ، أو على الأسر ، أو على مخيمات اللاجئين ، وكذلك العقوبات الاقتصادية التعسفية والواسعة النطاق ، من السمات التي اتسمت بها جهود موشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلي إبان احتلال القطاع لتجفيف بحر التعاطف والتوحد الشعبيين مع أعمال المقاومة الفلسطينية ، فقد قامت استراتيجيته على افتراض أن معارضة الفلسطينيين للاحتلال يمكن القضاء عليها باللجوء إلى ما يعتبره استعمالا حصيفا للقمع ، وأن المقاومة تقتصر على عدد ضئيل من المتطرفين أو عملائهم . (1)

... وترجمة لهذه السياسة ، فقد تولى القائد العسكري"أريئيل شارون"قيادة المنطقة الجنوبية ، والتي يشملها قطاع غزة ، وبدأ حملة للتخلص من سكانه على ثلاثة محاور:

توسيع الطرق في المخيمات .

إنشاء مستوطنات يهودية .

إزالة مخيمات اللاجئين .

... وركز في الأشهر الأولى على عزل القطاع والسيطرة على المخيمات ، ووضع سياجا أمنيا حول القطاع ، تاركا بعض نقاط الدخول إليه بثلاث نقاط فقط هي:

إيريز شمال القطاع ، ناحال عوز شرق القطاع ، رفح جنوب القطاع .

(1) أفينر ، أوري ، انتفاضة ، مكتبة بيت إيل ، بيت إيل ، ط1 ، 1990 ، ص23 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت