فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 368

... قبل الانتفاضة كانت المناهضة الشعبية الفلسطينية للاحتلال تمر في هبات ساخنة وأخرى باردة ، تخبو لفترة ثم تتصاعد بشدة أكبر ، وكان الاحتلال يتعامل معها بأساليب القمع التقليدية ، وكانت حوادث إطلاق النار والاعتقال وهدم البيوت ومصادرة الأراضي والتوسع في الاستيطان ، بمثابة حوادث شبه عادية في العلاقة اليومية بين الفلسطينيين وسلطات الاحتلال .

... وربما من مفارقات القدر ، أن تكون سنة 1988 وهي السنة الفعلية لانطلاق الانتفاضة ، هي ذاتها السنة التي احتفل فيها العالم بمرور أربعين عاما على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وقد تميزت هذه السنة بهجمة شرسة من نوعها على حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة ومنها قطاع غزة ، تعرض خلالها الفلسطينيون في وطنهم المحتل لكل أنواع الممارسات القمعية التي أصابتهم في أشخاصهم وممتلكاتهم وحرياتهم ومقدساتهم . (1)

... فقد استقدمت وحدات نظامية من الجيش الإسرائيلي عونا لحرس الحدود في كبح المظاهرات التي عمت الأراضي المحتلة ، وفي النصف الثاني من ديسمبر 1987، زادت إسرائيل عدد قواتها في القطاع إلى ثلاثة أضعاف ، أملا بأن يؤدي الحضور العسكري المكثف إلى إخافة المتظاهرين الذين كانت أعدادهم تفوق أعداد وحدات حرس الحدود الصغيرة نسبيا . (2)

... وشملت هذه الحملة القمعية الإسرائيلية جميع المواطنين الفلسطينيين بدون استثناء ، نساء وأطفالا وشبابا وكهولا وشيوخا ، ولجأت قوات الاحتلال إلى استعمال أسلحة فتاكة مثل الرصاص الحي والرصاص البلاستيكي والغازات السامة ، وكثير منها محرم دوليا ، وعمدت إلى استعمال وسائل التعذيب والقمع في الشارع وداخل المنازل والسجون ، كما كثفت عملياتها الانتقامية والعقوبات الجماعية ضد المواطنين العزل .

(1) أرونسون ، جيفري ، مرجع سابق ص324 .

(2) المرجع السابق ص324 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت