فهرس الكتاب
... وخلال الفترة ما بين سبتمبر وديسمبر 1987 ، وقعت حوادث مختلفة تعكس مناخ الضجر المتزايد بين السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ، واتسمت هذه الفترة الوجيزة بوقوع كثير من المظاهرات العنيفة والصدامات المسلحة وعمليات إطلاق النيران وإلقاء القنابل اليدوية ، التي أدت في بعض الحالات إلى حدوث إصابات بالغة ، وإلى سقوط قتلى ، والإضرابات في الأعمال التجارية والمدارس ، في مختلف المدن ومخيمات اللاجئين . (1)
... وبالتالي ، فإن مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الإسرائيلي ، ليست حديثة النشأة ، ولم تبدأ مع انطلاقة الشرارة الأولى للانتفاضة في 8/ديسمبر/1987 ، علما بأن هذه الحقيقة لا تضع الانتفاضة على قدم المساواة مع أعمال وأشكال المقاومة والرفض للاحتلال السابقة لها ، وإنما لتأكيد أن تراكمات النضال الفلسطيني على مدى عشرين عاما من الاحتلال أفضت في النهاية إلى الانتفاضة الحالية .
... ولكن لا بد لكل انتفاضة من شرارة ، وجاءت هذه الشرارة من حادثين ، لعلهما غير مترابطين ، لكنهما سيظلان يذكران ويعزى إليهما إضرام نار الانتفاضة.
ففي 6 / ديسمبر/1987 ، قتل رجل الأعمال الإسرائيلي (شلومو سيكل) طعنا بالسكين في مدينة غزة ، وعقب وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك"إسحاق رابين"بقوله:"إن الحادث تم على أرضية إرهابية وطنية ، أو حتى على أرضية وطنية دينية". (2)
بعد يومين فقط ،صدمت شاحنة إسرائيلية كبيرة شاحنتين صغيرتين ، فقتلت أربعة فلسطينيين من مخيم جباليا شمال قطاع غزة ،وفي رواية عن الحادث ألهبت مشاعر الفلسطينيين في الأسابيع اللاحقة ، أشيع أن سائق الشاحنة من أقارب (سيكل) . (3)
(2) جريدة عل همشمار ، 7/12/1987 .
(3) الحمد ، جواد ، مرجع سابق ، ص406 .