الرستمي، فقيه فاضل ورع صار مفتي أهل أصبهان في زمانه ويقعد في الجامع ويدرس الناس
حسبة، سمع أبا عمرو بن أبي عبد الله بن منده والمطهر بن عبد الواحد البزاني وجماعة، كتبت عنه بأصبهان، وكانت ولادته في سنة ثمان وستين وأربعمائة أنشدني أبو علي الحسن بن العباس الرستمي إملاء من حفظه بجامع أصبهان أنشدني عمي أبو محمد هارون بن علي بن الحسن الرستمي من لفظه لابي سعيد (1) الرستمي وهو جد أبيه وعمه من قصيدة له (2) : لله عيش بالمدينة فاتني * أيام لي قصر المغيرة مألف حجي إلى باب الجديد وكعبتي * باب العتيق وبالمصلى الموقف والله لو عرف الحجيج مكاننا * من زندروز وجسره ما عرفوا أو شاهدوا زمن الربيع طوافنا * بالخندقين عشية ماطوفوا زار الحجيج مني وزار ذوو الهوى * جسر الحسين وشعبه فاستشرفوا ورأوا ظباء الخيف في جنباتها * فرموا هنالك بالجمار وخيفوا أرض حصاها جوهر وترابها * مسك وماء المد منها قرقف وضعيفة الالحاظ واهية القوى * توهى قوى جلد الجليد وتضعيف معشوقة الحركات مثني ازرها * دعص ومهوى القرط منها نفنف في إسناد هذه الابيات الحسنة اجتمع جماعة من الرستميين.
وأما أبو طاهر فطيان بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الحسين بن زياد بن خرزاذ بن زيدان الرستمي، إنما قيل له الرستمي لانه سبط أبي علي الرستمي المديني، كان يعظ الناس بالمدينة والرساتيق بأصبهان، وكان يرجع إلى فنون من العلم من النحو والاعراب وحفظ الآثار والاخبار، سمع جماعة من أصحاب أبي القاسم الطبراني وأبي الشيخ الاصبهاني، توفي سنة تسع وستين وأربعمائة، روى عنه أبو عبد الله الدقاق الاصبهاني الحافظ ; أخبرنا يحيى بن أبي عمرو الحافظ كتابة سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الخياط يقول سمعت أبا القاسم الفضل بن الفرج الاحدب الصوفي يقول سمعت مطيار بن أحمد يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت له: يا نبي الله ! أشتهي لحية كبيرة ; فقال لي صلى الله عليه وسلم: لحيتك جيدة وأنت تحتاج إلى عقل تام.
(1) هو كما في اليتيمة 3 / 129: محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن علي بن رستم واختار من شعره جملة، أنظره ص 129 - 146.
(2) أولها في اليتيمة: كفتك عن عذلي الدموع والوكف * * ونهتك عن عتبي الضلوع الرجف [ * ]