وفيهم كثرة.
وأما أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن مخلد بن شيبان النيسابوري المخلدي الشيباني، نسب إلى جده الاعلى شيبان، وهو غير الاول، وكان ثقة صدوقا، من مشاهير المحدثين، روى عن أبي العباس السراج، وأبي نعيم الاستر اباذي وغيرهما.
روى عنه أبو سعد الكنجروذي، وأبو عثمان الصابوني، وتوفي في حدود سنة نيف وثمانين وثلاثمائة.
وأبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني مولاهم، صاحب أبي حنيفة رحمهما الله وتلوه وإمام أهل الرأي في وقته، أصله من دمشق من أهل قرية يقال لها"حرستا"قدم أبوه العراق فولد له محمد بواسط، ونشأ بالكوفة، وتلمذ لابي حنيفة، وسمع العلم والحديث عن مسعر بن كدام، وسفيان الثوري، وعمر بن ذر، ومالك بن مغول، ومالك بن أنس، وأبي عمرو الاوزاعي، وزمعة بن صالح، وبكير بن عامر، وأبي يوسف القاضي، وسكن بغداد وحدث بها، وتوفي بالري.
روى عنه محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله، وأبو سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني، وهشام بن عبيدالله الرازي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وإسماعيل بن توبة، وعلي بن مسلم الطوسي وأبو حفص الكبير، والوحاظي، وخلف بن أيوب (1) وغيرهم، وكان الرشيد ولاه القضاء إلى قضاء الرقة، فصنف كتابا يسمى ب"الرقيات"ثم عزله، وقدم بغداد، فلما خرج هارون إلى الري الخرجة الاولى أمره فخرج معه في سفره إلى خراسان فمات بالري سنة تسع وثماين ومائة وهو ابن ثمان وخمسين سنة، ودفن بها.
وحكي عنه أنه قال: مات أبي وترك ثلاثين ألف درهم، فأنفقت خمسة عشر ألفا على
النحو والشعر، وخمسة عشر ألفا على الحديث والفقه، وروي أنه كان يجلس في مسجد الكوفة وهو ابن عشرين سنة.
قال الشافعي: ما رأيت سمينا أخف روحا من محمد بن الحسن، وما رأيت أفصح منه، كنت إذا رأيته يقرأ كأن القرآن نزل بلغته.
وكان الشافعي يقول ما رأيت أعقل من محمد بن الحسن رحمه الله.
وروى عن الشافعي أن رجلا سأله عن مسألة
(1) زيادة من كوبرلي ليست في سائر الاصول ولا"اللباب"ولا"تاريخ بغداد"ولا"الجواهر المضية".
وتلمذة هؤلاء على الامام محمد ثابتة.
و"الوحاظي"مني، وهي في الاصل"والطحاوي"ولم أجد في تلامذة الامام من ينسب هكذا، وأقرب كلمة إليها ما أثبته، فالله أعلم، وهو أبو زكريا يحيى بن صالح الحمصي، ذكره في تلامذة الامام محمد: شيخ شيوخنا العلامة المحقق الشيخ محمد زاهد الكوثري رحمه الله في"بلوغ الاماني في سيرة الامام محمد بن الحسن الشيباني"ص 10.