فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 2924

روى عن الاصمعي وهو دون مالك في العلم والسن مع أن جماعة اختلفوا على مالك في روايته عن عبد العزيز بن قرير وقالوا: هو قريب وهو من أهل المدينة، وقد ذكر الحافظ ابن عبد البر في كتابه فصلا في ذلك.

وذكر أبو حاتم السجستاني نسب الاصمعي فقال: عبد الملك قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مظهر بن رياح بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان.

قلت: وهو أبو سعيد الاصمعي البصري صاحب اللغة والنحو والعربية والاخبار والملح، سمع عبد الله بن عون الخزاز وشعبة بن الحجاج والحمادين ويعقوب بن محمد بن طحلاء ومسعر بن كدام

وسليمان بن المغيرة وقرة بن خالد، روى عنه ابن أخيه عبد الرحمن بن عبد الله وأبو عبيد القاسم بن سلام وأبو حاتم السجستاني وأبو الفضل الرياشي وأحمد بن محمد اليزيدي ونصر بن علي الجهضمي ورجاء بن الجارود ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه ومحمد بن إسحاق الصغاني وبشر بن موسى الاسدي وأبو العباس الكديمي في آخرين، وكان من أحفظ أهل عصره حتى حكى عنه أنه قال: أحفظ ستة عشر ألف أرجوزة.

وكان الاصمعي بحرا في اللغة وأبو عبيدة أعلم منه بالانساب والايام والاخبار واجتمعا في مجلس الفضل بن الربيع فسأل الفضل الاصمعي فقال: كم كتابك في الخيل ؟ قال قلت: جلد، قال: فسأل أبا عبيدة عن ذلك فقال: خمسون جلدا، قال: فأمر بإحضار الكتابين ثم أمر بإحضار فرس فقال لابي عبيدة: اقرأ كتابك حرفا حرفا وضع يدك على موضع موضع ! فقال أبو عبيدة: ليس أنا بيطارا إنما ذا شئ أخذته وسمعته من العرب وألفته، فقال لي: يا أصمعي ! قم فضع يدك على موضع موضع من الفرس ! فقمت فحسرت عن ذراعي وساقي ثم وثبت فأخذت بأذني الفرس ثم وضعت يدي على ناصيته فجعلت أقبض منه على شئ شئ وأقول هذا اسمه كذا وأنشد فيه حتى بلغت حافره.

قال: فأمر لي بالفرس فكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبت الفرس وأتيه.

وكان أحمد بن حنبل يثني على الاصمعي في السنة وعلى ابن المديني كان يثني عليه أيضا، وكذلك يحيى بن معين.

وقد ذكرنا وفاته وقيل: إنه مات سنة ست عشرة ومائتين، وقيل: سنة سبع عشرة، وكان قد بلغ ثمانيا وثمانين سنة ومات بالبصرة.

الاصم: بفتح الالف وصاد المهملة وتشديد الميم في آخر الكلمة، هذه صفة من كان لا يسمع من الصمم، والمشهور به في الشرق والغرب أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان بن عبد الله الاموي مولاهم المعروف بالاصم، وإنما ظهر به الصمم بعد انصرافه من الرحلة فاستحكم فيه حتى أنه كان لا يسمع نهيق الحمار، وكان أبو العباس محدث عصره بلا مدافعة فإنه حدث في الاسلام ستا وسبعين سنة وسنأتي على ذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت