الشافعي وأحسنهم نظرا فيه وأزهدهم في الدنيا وأصدقهم ورعا.
أقام بمكة سبع سنين مجاورا حرم الله عزوجل وسمع الحديث من محمد بن عبد الله السعدي وجماعة من أصحاب علي بن حجر وأكثر عن أبي بكر أحمد (بن محمد) بن عمر المنكدري روى عنه أبو الحسن علي بن عمر الدراقطني والحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع ومحمد بن أحمد بن القاسم المحاملي وجماعة كثيرة بخراسان، وكان تفقه ببغداد على أبي إسحاق المروزي الخالد اباذي وسمع جامع الصحيح للبخاري عن صاحبه محمد بن يوسف الفربري وما دام بمرو في الاحياء ما كان يقرأ على غيره لفضله وعلمه واتقانه وحدث بهذا الكتاب بمكة وهو أجل من روى ذلك الكتاب ودرس الفقه بمرو وظهر له الاصحاب المنتسبون إليه وتوفي في يوم الخميس الثالث عشر من رجب سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة ودفن برأس سنجدان على يمين الطريق وقبره معروف يزار.
وأبو بكر الهراس الفاشاني شيخ حدث ببخارى عن الحاكم أبي الفضل محمد بن الحسين الحدادي، روى عنه أبو كامل البصري.
وأبو حفص عمر بن عبد الله الفاشاني الامام الفاضل المتكلم تفقه ببغداد على جماعة وانحدر إلى البصرة وسمع السنن لابي داود على القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي بروايته عن أبي علي اللؤلؤي عنه وحدث بمرو بهذا الكتاب وسمع منه، وله أولاد فضلاء عبد الله وعبيدالله من أهل
فاشان أيضا ورأيت ابنا لعبد الله اسمه عمر تولى الامور الجليلة بمرو وبخوارزم وتوفي بذات عرق (1) بعد فراغه من الحج في الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة سبع وأربعين وخمسمائة.
وشيخنا الامام أبو نصر (بن محمد) بن يوسف الفاشاني الامام الفاضل العالم الورع تفقه على محمد بن عبد الرزاق الماخواني وبرع في الفقه وكان لطيف الطبع كثير المحفوظ حسن المحاورة لا يمل جليسه منه وكانت له يد باسطة في اللغة صحب الاكابر وعمر العمر الطويل في الورع والزهد ونشر العلم وكثرة التهجد ودوام التلاوة سمع أبا عبد الله محمد بن الحسن المهربند قشابي وأبا الحسن مصعب بن عبد الرزاق المصعبي وجدي الامام أبا المظفر السمعاني وغيرهم، سمعت منه الكثير واستفدت منه، وتوفي في السابع عشر من المحرم من سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وصلينا عليه ودفن بسنجدان إحدى مقابر (مرو) .
ومن القدماء موسى بن حاتم الفاشاني يروي عن المقرئ وأبي الوزير روى عنه محمود بن ولان الساسجردي.
وابنه محمد بن موسى بن حاتم الفاشاني يروي عن علي بن[ هامش... (1) ذات عرق: هو الحد بين نجد وتهامة وقيل هو جبل بمكة، وكانت على مسيرة يومين من شمالي شرقي مكة.
وانظر معجم البلدان"عرق"وبلدان الخلافة الشرقية: 112 ].