شيخ بن معاوية بن خزاعي بن عبد العزي بن دلف بن جشم بن قيس بن سعد بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان الكرجي العجلي، كان أميرا، شجاعا، أديبا، وسمحا جوادا، وبطلا شجاعا، ورد بغداد غير مرة، وكان يسافر عنها، وبها مات، وحكى أن بكر بن النطاح انشده: مثال أبي دلف آية * وخلق أبي دلف عسكر وإن المنايا إلى الدارعين * بعيني أبي دلف تنظر فأمر له بعشرة آلاف درهم، فمضى واشترى بها بستانا بنهر الابلة، ثم عاد من قابل، فأنشده: بك ابتعت في نهر الابلة جنة * عليها قصير بالرخام مشيد إلى لزقها أخت لها يعرضونها * وعندك مال للهبات عتيد فقال له أبو دلف: بكم الاخرى ؟ قال: بعشرة آلاف.
قال: ادفعوها إليه.
ثم قال: لا تجئني قابلا، فنقول بلزقها أخرى، فإنك تعلم أن لزق كل أخرى متصلة، إلى ما لا نهاية له.
وذكر العتابي، قال: اجتمعنا على باب أبي دلف، جماعة من الشعراء، فكان يعدنا بأمواله من الكرج وغيرها، فأتته الاموال، فبسطها على الانطاع وأجلسنا حولها، ودخل إلينا، فقمنا إليه، فأومأ إلينا أن لا نقوم إليه، ثم اتكأ على قائم سيفه، ثم أنشأ يقول: الا يا أيها الزوار لا يد عندكم * أياديكم عندي أجل وأكبر فإن كنتم افردتموني للرجا * فشكري لكم من شكركم لي أكثر كفاني من مالي دلاص وسابح * وأبيض من صافي الحديد ومغفر ثم أمر بنهب تلك الاموال، فأخذ كل واحد منا على قدر قوته.
وذكر أن جماعة من الشعراء اجتمعوا على باب أبي دلف، فمدحوه، وتعذر عليهم
الوصول إليه، وحجبهم حياء لضيقة نزلت به، فارسل إليهم خادما له يعتذر إليهم، ويقول: انصرفوا في هذه السنة، وعودوا إلى القابلة، فإني اضعف لكم العطية، وأبلغكم الامنية، فكتبوا إليه: