الصفحة 1 من 21

الباب الأول

صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: هديه - صلى الله عليه وسلم - في الوضوء

كان - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ لكل صلاة في غالب أحيانه، وربما صلى الصلوات بوضوء واحد، وكان يتوضأ بالمُدِّ تارةً وبثلثيه تارةً وبأزيد منه تارة، وذلك نحو أربع أواق بالدمشقي إلى أوقيتين وثلاث.

وكان من أيسر الناس صبًّا لماء الوضوء، وكان يحذِّر أمته من الإسراف فيه، وأخبر أنه يكون في أمته من يتعدَّى في الطهور وقال: «إن للوضوء شيطانًا يقال له: الولهان؛ فاتقوا وسواس الماء» . ومر على سعد وهو يتوضأ فقال: «لا تسرف في الماء» . فقال: وهل في الماء إسراف؟ قال: «نعم، وإن كنتَ على نهر جار» .

وصح عنه أنه توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، وفي بعض الأعضاء مرتين وبعضها ثلاثًا، وكان يتمضمض ويستنشق تارة بغرفة، وتارة بغرفتين، وتارة بثلاث، وكان يصل بين المضمضة والاستنشاق؛ فيأخذ نصف الغرفة لفمه ونصفها لأنفه، ولا يمكن في الغرفة إلا هذا، وأما الغرفتان والثلاث فيمكن فيهما الفصل والوصل؛ إلا أن هديه صلى الله عليه وسلم كان الوصل بينهما، كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «تمضمض واستنشق من كف واحدة. فعل ذلك ثلاثا» . وفي لفظ: «تمضمض واستنثر بثلاث غرفات» . فهذا أصح ما روي في المضمضة والاستنشاق، ولم يجئ الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح البتة، لكن في حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يفصل بين المضمضة والاستنشاق، ولكن لا يروى إلا عن طلحة عن أبيه عن جده، ولا يعرف لجده صحبة. وكان صلى الله عليه وسلم يستنشق بيده اليمنى ويستنثر بيده اليسرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت