الله تبارك وتعالى بدين التوحيد وبرسالة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عروش الطغيان، وأذل بدينه الحق ما وضعه دجاجلة وكهان الأديان، وأبطل الشرائع الظالمة والأديان المنسوخة، وأعلى كلمة الحق والتوحيد والعدل في العالمين، وهذا هو السبب الذي جلب عداوة أمم الأرض جميعًا من يهود ومجوس ونصارى وصابئة وفلاسفة ومنافقين على شتى أنواعهم.
والباطنية ما هي إلا صورة أو مرحلة من مرحلة محاربة هذا الدين ومقاومته ومحاولة استئصاله وإبادته، فقد بدأت المحاولة الأولى المنظمة المخططة لها في الفتنة التي ذهب ضحيتها الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ثم استمرت في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، وكان أيضًا ضحيتها طلحة والزبير وعثمان بنفسه رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وتزعزعت الدولة الإسلامية وظهر فيها المنافقين، وانتشرت فيها البدع، رغم أن الحق كان هو الأقوى والأظهر ولله الحمد.
كانت المحاولة الأولى على يد عبد الله بن سبأ اليهودي الذي أسس ذلك الدين، الذي دخل منه جميع أعداء الإسلام وهو دين التشيع، فما من رجل أراد أن يطعن في الإسلام إلا ودخل من باب التشيع ثم يجد السبيل أمامه مفتوحًا.
ولهذا روى غير واحد ممن ألف في السُّنة عن المحدث الإمام الثقة أبي الربيع الزهراني أنه كان له جار زنديق، ولكن يبدو أن الله تعالى قد مَنَّ عليه بالتوبة فقال له: ما بالك كنت تدَّعي الرفض والتشيع ثم أظهرت الزندقة؟