4-لا شك أن جمع المادة المتفرقة في مكان واحد من الأسباب التي تيسر الحصول عليها وحفظها وفهمها وهو ما قصدناه هنا. والله أسأل أن ينفع بهذا العمل من كتبه ومن قرأه ومن أخرجه ومن أعان على إخراجه، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم إنه خير مسؤول وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
المبحث الأول: حكم صيام الست من شوال بعد رمضان:
اعلم أن الأعمال الصالحة تنقسم قسمين، واجبات ومستحبات، فالواجبات كالصلوات الخمس والزكاة وصيام رمضان والحج في العمر مرة واحدة.
والمستحبات كالرواتب والوتر وصيام الاثنين والخميس وصيام يوم وإفطار يوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصيام يوم عرفة وعاشوراء، وصيام ستة أيام من شوال بعد رمضان، وغير ذلك من المستحبات التي دلت على سنيتها النصوص الصحيحة المستفيضة عند أهل العلم.
وإنما كان هذا التنويع ليأخذ المسلم من كل عبادة بطرف؛ حتى لا يمل العبادة الواحدة فيتركها فيشقى شقاء ليس بعده شقاء، وأمر آخر وهو أن الواجبات قد يحصل فيها نقص وخلل فتكمل من النوافل.
وقد أثير في هذه الأيام -من بعض الكتاب الذين ليس لهم خبرة بالمسائل الفقهية وأدلتها الشرعية- عدم صيام الست من شوال بعد رمضان، بحجة الخوف من اعتقاد العامة بوجوبها بعد رمضان، وأظن أن هذا الكاتب لو اطلع على أقوال الفقهاء في المسألة وأدلتها لما تجرأ إن كان عنده خوف من الله -عز وجل- على إثارة مثل هذه الشبهة، وأقول -بيانًا للحق- إن صيام الست من شوال سنة مستحبة، وهو من فضائل الأعمال التي يثاب عليها الإنسان، وإلى استحباب صيامها ذهب أكثر أهل العلم، وبه قال الشافعية والحنابلة والظاهرية، وطائفة من الحنفية والمالكية.
قال ابن قدامة في المغني:"وجملة ذلك أن صوم ستة أيام من شوال مستحب عند كثير من أهل العلم، روي ذلك عن كعب الأحبار والشعبي وميمون بن مهران وبه قال الشافعي"أ.هـ. (المغني 4/438) .