الصفحة 28 من 171

وجود ذلك الدولاب والحديقة، وكل ذلك اتفاقا من غير فاعل ولا مدبر، أفترى ما يقول لك عقلك في ذلك لو كان؟ وما الذي يفتيك به؟ وما الذي يرشدك إليه؟ [1] .

الحكمة من ذلك: بعد هذا التطواف والتأمل في خلق هذا الكون يحسن بنا أن نذكر بعض الحكم التي من أجلها خلق الله هذه الكائنات العظيمة والآيات الباهرة فمن ذلك:

1 -التسخير للإنسان: لما قضى الله أن يجعل في هذه الأرض خليفة يعبده فيها، ويعمر هذه الأرض خلق لأجله كل ذلك، لتستقيم حياته، ويصلح له أمر معاشه ومعاده، قال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية: 13] [2] وقال جل ثناؤه: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ - وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ - وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 32 - 34] [3] .

(1) هذه الفترة تم استخلاصها من مواطن متفرقة من مفتاح دار السعادة، جـ 1، ص: 251 - 269.

(2) سورة الجاثية، الآية: 13.

(3) سورة إبراهيم، الآيات: 32 - 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت