[1] ونظير ذلك قوله تعالى: {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [الحج: 5] [2] .
6 -أن الخالق القادر العليم الحكيم يتنزه أن يخلق الخلق عبثا، ويتركهم سدى، قال جل ثناؤه: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} [ص: 27] [3] بل خلق خلقه لحكمة عظيمة وغاية جليلة، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] [4] فلا يليق بهذا الإله الحكيم أن يستوي لديه من يطيعه ومن يعصيه، قال تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [ص: 28] [5] لذا كان من كمال حكمته وعظيم قهره أن يبعث الخلق يوم القيامة ليجزي كل إنسان بعمله، فيثيب المحسن ويعذب المسيء، قال تعالى: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ} [يونس: 4] [6] .
(1) سورة الواقعة، الآيتان: 63، 64.
(2) سورة الحج، الآية: 5.
(3) سورة ص، الآية: 27.
(4) سورة الذاريات، الآية: 56.
(5) سورة ص، الآية: 28.
(6) سورة يونس، الآية: 4، وانظر لما تقدم الفوائد لابن القيم، ص: 6، 9، والتفسير الكبير للرازي، جـ 2، ص: 113 - 116.