الصفحة 50 من 179

التي بينَّا الخطأ في وصلها، رادًَّا على الإمام أبي داود جَزْمه بتفرد المدائني بوصل الحديث، وذكر طريقًا أخرى عن أبي هريرة مقتصرًا على تضعيفها، وفيها يحيى بن عبيد الله التيمي أحد المتروكين، وشاهدًا هو حديث أبي أمامة الذي بيَّنَّا وهاءه ونكارته.

التنبيه الأخير: وقع وهم آخر للحافظ البزار ـ رحمه الله ـ حيث روى الحديث ـ مرسلًا ـ في"مسنده"من طريق وهب بن جرير نا شعبة به، وقال:"وهذا الحديث أرسله وهب، وأَسْنَده محمد بن جعفر عن شعبة عن خبيب عن حفص عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -".

كذا نقله محقق"علل الدارقطني" (10/276) نقلًاعن مخطوط"مسند البزار"

(1/161) فوقع لي ارتياب في صحة النَّقل، ولم آمن التَّحَرُّف، فطلبت من أخي ومفيدي ـ وخِرِّيجي السابق ـ الشيخ عادل أبي تراب أن ينظر لي في النسخة التي عنده، فوجده كذلك، ولا شك أن الكل يدرك أن الذي أسند هذا الحديث هو (علي بن حفص) وليس (محمد بن جعفر غندر) ، فإنه من أبرز من أرسلوه كما بينت بيانًا لا خفاء فيه [1] .

(1) ولو استقصيت الأوهام الواقعة لمخرجي الحديث لأضَعتُ الكثير من الوقت والجهد، فمنها أن الشيخ حمدي السلفي ـ حفظه الله ـ في تحقيق"مسند الشهاب"عزا الرواية الموصولة لابن المبارك في"الزهد" (735) ، وإنما رواه عن يحيى بن عبيد الله التيمي عن أبيه عن أبي هريرة وإسناده واهٍ. ومنها أن المعلق على"الآداب" (401) للبيهقي عزاه لأبي داود والحاكم ثم لمسلم في"صحيحه"وقال:

"وأخرجه أيضًا أبو داود في"مراسيله"، وفيه أن الصواب: (مسلم في"مقدمة صحيحه") ثم إنه لاوجود له في"مراسيل أبي داود"وإنما الرواية المرسلة مع المتصلة في مكان واحد من"سننه"، والله المستعان لا رب سواه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت