الصفحة 103 من 5021

الجنابة قضاء الشهوة بالانزال فإذا وجدت مع الانفصال صدق اسمها وكان مقتضى هذا ثبوت حكمها وإن لم يخرج لكن لا خلاف في عدم ثبوت الحكم إلا بالخروج فيثبت بذلك الانفصال من وجه وهو أقوى مما بقي والاحتياط واجب وهو العمل بالاقوى من الوجهين فوجب. وأورد في النهاية الريح الخارجة من المفضاة لانها إن خرجت من القبل لا يجب الوضوء، وإن خرجت من الدبر وجب فينبغي ترجيح جانب الوجوب احتياطا كما قالا هنا. وأجاب بأن الشك هناك جاء من الاصل فتعارض الدليل الموجب وغير الموجب لتساويهما في القوة فتساقطا فعملنا بالاصل الثابت بيقين وهو الطهارة، أما هنا جاء دليل عدم الوجوب من الوصف وهو الدفق ودليل الوجوب من الاصل وهو نفس وجود الماء مع الشهوة فكان في إيجاب الاغتسال ترجيح لجانب الاصل على جانب الوصف وهو صحيح لان دليل الوجوب قد سبق هنا وهو مزايلة المني عن مكانه على سبيل الشهوة وخروجه من العضو لا على سبيل الدفق بقاء ذلك والسبق من أسباب الترجيح فترجح جانب الوجوب لذلك، وأما هناك فاقترن الدليلان على سبيل المدافعة فلا يثبت الحكم الحادث لتدافعهما بل يبقى ما كان على ما كان. وفي المصفى: وثمرة الاختلاف تظهر في ثلاث فصول: أحدها أن من احتلم فأمسك ذكره حتى سكنت شهوته ثم خرج المني يجب الغسل عندهما خلافا له. والثاني إذا نظر إلى امرأة بشهوة فزال المني عن مكانه بشهوة فأمسك ذكره حتى انكسرت شهوته ثم سال بعد ذلك لا عن دفق فعلى هذا الخلاف. والثالث أن المجامع إذا اغتسل قبل أن يبول أو ينام ثم سال منه بقية المني من غير شهوة يعيد الاغتسال عندهما خلافا له، فلو خرج بقية المني بعد البول أو النوم أو المشي لا يجب الغسل إجماعا لان مذي وليس بمني لان البول والنوم والمشي يقطع مادة الشهوة اه‍. وفي فتح القدير: وكذا لا يعيد الصلاة التي صلاها بعد الغسل الاول قبل خروج ما تأخر من المني اتفاقا. وقيد المشي بالكثير في المجتبى وأطلقه كثير والتقييد أوجه لان الخطوة والخطوتين لا يكون منهما ذلك كما لا يخفى. وفي المبتغى: بخلاف المرأة يعني تعيد تلك الصلاة إذا كانت مكتوبة إذا اغتسلت ثانيا بخروج بقية منها وفيه نظر ظاهر، والذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت