الصفحة 122 من 5021

وللتائب من الذنب، وللقادم من السفر، ولمن يراد قتله، وللمستحاضة إذا انقطع دمها. ذكر هذه الاربعة في شرح منية المصلي معزيا لخزانة الاكمل. وفي شرح المهذب: من الغسل المسنون غسل الكسوفين وغسل الاستسقاء ومنه ثلاثة أغسال رمي الجمار، ومن المستحب الغسل لمن أراد حضور مجمع الناس ولم أجده لائمتنا فيما عندي والله الموفق للصواب. قوله: (ويتوضأ بماء السماء والعين والبحر) يعني الطهارة جائزة بماء السماء كما صرح به القدوري وغيره، والمشايخ تارة يطلقون الجواز بمعنى الحل، وتارة بمعنى الصحة وهي لازمة للاول من غير عكس والغالب إرادة الاول في الافعال، والثاني في العقود والمراد هنا الاول، ومن قال بعموم المشترك استعمل الجواز هنا بالمعنيين. والماء هو الجسم اللطيف السيال الذي به حياة كل نام، وأصله موه بالتحريك وهو أصل مرفوض فيما أبدل من الهاء أبدالا لازما فإن الهمزة فيه مبدلة عن الهاء في موضع اللام ويجمع على مياه جمع كثرة، وجمع قلة على أمواه. والعين لفظ مشترك بين الشمس والينبوع والذهب والدينار والمال والنقد والجاسوس والمطر وولد البقر الوحشي وخيار الشئ ونفس الشئ والناس القليل وحرف من حروف المعجم وما عن يمين قبلة العراق وعين في الجلد وغير ذلك، والمراد به هنا الينبوع بقرينة السياق. وفي قوله والبحر عطفا على السماء أي وبماء البحر إشارة إلى رد قول من قال إن ماء البحر ليس بماء حتى حكي عن ابن عمران أنه قال في ماء البحر: التيمم أحب إلي منه كما نقله عنه في السراج الوهاج. وقسم هذه المياه باعتبار ما يشاهد عادة وإلا فالكل من السماء لقوله تعالى * (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الارض) * (الزمر: 21) وقيل ليس في الآية أن جميع المياه تنزل من السماء لان ما نكرة في الاثبات ومعلوم أنها لا تعم قلنا: بل تعم بقرينة الامتنان به فإن الله ذكره في معرض الامتنان به، فلو لم يدل على العموم لفات المطلوب، والنكرة في الاثبات تفيد العموم بقرينة تدل عليه كما في قوله تعالى * (علمت نفس ما أحضرت) * (التكوير: 14) أي كل نفس. واعلم أن الماء نوعان مطلق ومقيد. فالمطلق هو ما يسبق إلى الافهام بمطلق قولنا ماء ولم يقم به خبث ولا معنى يمنع جواز الصلاة، فخرج الماء المقيد والماء المتنجس والماء المستعمل. والمطلق في الاصول هو المتعرض للذات دون الصفات لا بالنفي ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت