الصفحة 124 من 5021

إن كان هذا زيادة بيان لبلاغته في الطهارة كان سديدا ويعضده قوله تعالى * (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) * (الانفال: 11) وإلا فليس فعول من التفعيل في شئ وقياسه على ما هو مشتق من الافعال المتعدية كقطوع ومنوع غير سديد. والطهور يجئ صفة نحو ماء طهورا، واسما لما يتطهر به كالوضوء اسم لما يتوضأ به، ومصدرا نحو تطهرت طهورا حسنا ومنه قوله لا صلاة إلا بطهور أي طهارة فإذا كان بمعنى ما يتطهر به صح الاستدلال ولا يحتاج أن يجعل بمعنى المطهر حيث يلزم جعل اللازم متعديا. كذا قرره بعض الشارحين وفيه بحث من وجوه: الاول أن الله تعالى وصف شراب أهل الجنة بأعلى الصفات وهو التطهير. والثاني أن جريرا قصد تفضيلهن على سائر النساء فوصف ريقهن بأنه مطهر يتطهر به لكمالهن وطيب ريقهن وامتيازه على غيره، ولا يحمل على طاهر لانه لا مزية لهن في ذلك فإن كل النساء ريقهن طاهر بل كل حيوان طاهر اللحم كذلك كالابل والبقر. الثالث أن قوله ولا تكون تلك المبالغة في طهارة الماء إلا باعتبار التطهير قد يمنع أن المبالغة فيه باعتبار كثرته وجودته في نفسه لا باعتبار التطهير. والمراد بماء السماء ماء المطر والندى والثلج والبرد إذا كان متقاطرا. وعن أبي يوسف: يجوز وإن لم يكن متقاطرا والصحيح قولهما، وقد استدل على جواز الطهارة بماء الثلج والبرد بما ثبت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت