فصل قوله: (ومن لم يدخل مكة ووقف بعرفة سقط عنه طواف القدوم) مجاز عن عدم سنيته في حقه فإن حقيقة السقوط لا تكون إلا في اللازم إما لانه ما شرع إلا في ابتداء الافعال فلا يكون سنة عند التأخر ولا شئ عليه بتركه لانه سنة، وإما لان طواف الزيارة أغنى عنه كالفرض يغني عن تحية المسجد ولذا لم يكن للعمرة طواف قدوم لان طوافها أغنى عنه. قيد بطواف القدوم لان القارن إذا لم يدخل مكة ووقف بعرفة فإنه صار رافضا لعمرته فيلزمه دم لرفضها وقضاؤها كما سيأتي في آخر القران قوله: (ومن وقف بعرفة ساعة من الزوال إلى فجر النحر فقد تم حجه ولو جاهلا أو نائما أو مغمى عليه) لانه عليه السلام وقف بعد الزوال وقال من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج فكان فعله بيانا لاول وقته، وقوله بيانا لآخره. والمراد بالساعة الساعة العرفية وهو اليسير من الزمان وهو المحمل عند إطلاق الفقهاء لا الساعة عند المنجمين كما بيناه في الحيض، والمراد بتمام الحج بالوقوف في الحديث وعبارتهم الامن من البطلان لا حقيقته إذ بقي الركن الثاني وهو الطواف. وأفاد أن النية ليست بشرط لصحة الوقوف وقيد به لان الطواف لا بد له من النية حتى لو طاف هاربا من عدو لا يصح، والفرق بينهما أن الطواف عبادة مقصودة ولهذا يتنفل به فلا بد من اشتراط