وأشار إلى أنها لا تضطبع لانه سنة الرمل، وإنما لا تحلق لكونه مثلة كحلق اللحية. وأطلق في التقصير فأفاد أنها كالرجل فيه خلافا لما قيل إنه لا يتقدر في حقها بالربع بخلاف الرجل، وإنما تلبس المخيط لما أنها عورة. وأشار بعد الرمل إلى أنها لا تستلم الحجر إذا كان هناك جمع لانها ممنوعة عن مماسة الرجال بخلاف ما إذا لم يكن لعدم المانع. وأشار بلبس المخيط إلى لبس الخفين والقفازين، ما ذكره الشارح من أنها لا تحج إلا بمحرم بخلاف الرجل ليس مما نحن فيه لان هذا لا يختص بالحج بل هو حكم كل سفر ومن أنها تترك طواف الصدر بعذر الحيض فليس منه أيضا لان الحيض غير ممكن من الرجل حتى تخالفه في أحكامه، وكذا ما ذكره الاسبيجابي من أنه لا يجب عليها بتأخير طواف الزيارة عن أيام النحر لاجل الحيض والنفاس شئ. قالوا: والخنثى المشكل في جميع ما ذكرنا كالمرأة احتياطا ولا يخلوا بامرأة ولا برجل لانه يحتمل أن يكون ذكرا ويحتمل أن يكون أنثى (قوله: ومن قلد بدنة تطوع أو نذر أو جزاء صيد أو نحوه فتوجه معها يريد الحج فقد أحرم) بيان لما يقوم مقام التلبية لان المقصود من التلبية إظهار الاجابة للدعوة وهو حاصل بتقليد الهدي. قيد بكونه محرما بثلاثة: التقليد والتوجه وإرادة النسك. فأفاد أن التقليد وحده لا يكفي، وكذا أخواه، وكذا لو تقلد وساق ولم ينو لا يكون محرما، فما ذكره الاسبيجابي من أنه لو قلدها وساقها قاصدا إلى مكة صار محرما بالسوق نوى الاحرام أو لم ينو، مخالف لما عليه العامة فلا يعول عليه كذا في فتح القدير. وقد يقال: إن قصد مكة منه نية فلا يحتاج معه إلى نية أخرى فلا مخالفة منه لما عليه العامة. وأراد بجزاء الصيد جزاء صيد عليه في حجة سابقة فقلده في السنة الثانية أو جزاء صيد الحرم، وأفاد بقوله أو نحوه إلى أن هذا الحكم لا يختص بشئ بل المراد أنه قلد بدنه مطلقة. والتقليد أن يعلق على عنق بدنته قطعة نعل أو شراك نعلي أو عورة مزادة أو لحاء شجر أو نحو ذلك مما يكون علامة على أنه هدي، والمعنى بالتقليد إفادة أنه عن قريب يصير جلده كذا اللحاء والنعل في اليبوسة لاراقة دمه، وكان في الاصل يفعل ذلك كيلا تهاج عن الورود والكلا ولترد إذا ضلت للعلم بأنه هدي. وذكر الشارح أنه لو أشترك جماعة في بدنة فقلدها أحدهم صاروا محرمين إن كان ذلك بأمر البقية وساروا معها.