الصفحة 190 من 5021

عمدا توجب الطهارة على الاصح وإن لم يكن مأكولا، وكذا نقل صاحب المعراج في هذه المسألة الطهارة عن القنية أيضا هنا وصاحب القنية هو صاحب المجتبى وهو الامام الزاهدي المشهور علمه وفقهه، ويدل على أن هذا هو الاصح أن صاحب النهاية ذكر هذا الشرط الذي قدمناه بصيغة قيل معزيا إلى فتاوى قاضيخان، وفي منية المصلي: السنجاب إذا أخرج من دار الحرب وعلم أنه مدبوغ بودك الميتة لا تجوز الصلاة عليه ما لم يغسل وإن علم أنه مدبوغ بشئ طاهر جاز وإن لم يغسل، وإن شك فالافضل أن يغسل ا ه‍. قوله: (وشعر الانسان والميتة وعظمهما طاهران) إنما ذكرهما في بحث المياه لافادة أنه إذا وقع في الماء لا ينجسه لطهارته عندنا، والاصل أن كل ما لا تحله الحياة من أجزاء الهوية محكوم بطهارته بعد موت ما هي جزؤه كالشعر والريش والمنقار والعظم والعصب والحافر والظلف واللبن والبيض الضعيف القشر والانفحة، لا خلاف بين أصحابنا في ذلك وإنما الخلاف بينهم في الانفحة واللبن هل هما متنجسان؟ فقالا نعم لمجاورتهما الغشاء النجس، فإن كانت الانفحة جامدة تطهر بالغسل وإلا تعذر طهارتها. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: ليسا بمتنجسين وعلى قياسهما قالوا في السخلة إذا سقطت من أمها وهي رطبة فيبست ثم وقعت في الماء لا تنجس لانها كانت في معدنها. كذا في فتح القدير. وفي إدخال العصب في المسائل التي لا خلاف فيها نظر، فقد صرحوا أن في العصب روايتين، وصرح في السراج الوهاج أن الصحيح نجاسته إلا أن صاحب الفتح تبع صاحب البدائع. فالتحرير ما في غاية البيان أن أجزاء الميتة لا تخلوا إما أن يكون فيها دم أو لا، فالاولى كاللحم نجسة، والثانية ففي غير الخنزير والآدمي ليس بنجسة إن كانت صلبة كالشعر والعظم بلا خلاف، وأما الانفحة المائعة واللبن فكذلك عند أبي حنيفة، وعندهما نجس. وأما الآدمي ففيه روايتان: في رواية نجسة فلا يجوز بيعها ولا الصلاة معها إذا كانت أكثر من قدر الدرهم وزنا أو عرضا، وفي رواية طاهرة لعدم الدم وعدم جواز البيع للكرامة، وأما العصب ففيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت