فهرس الكتاب
وتوضيحه فيها. وحاصله إن أمر بالتطليق بوصف مقيد بمشيئتها إذا خالفت في ذلك الوصف لم يقع شئ وهي واردة على الكتاب وكان عليه أن يقول إلا أن يكون معلقا بمشيئتها ويحتاج إلى الفرق على قول أبي يوسف قوله: (أنت طالق إن شئت فقالت شئت إن شئت فقال شئت ينوي الطلاق أو قالت شئت إن كان كذا لمعدوم بطل) لانه علق الطلاق بمشيئتها المنجزة وهي أتت بالمعلقة فلم يوجد الشرط. قيد بقوله فقالت شئت مقتصرة عليه لانها لو قالت شئت طلاقي إن شئت فقال شئت ناويا الطلاق وقع لكونه شائيا طلاقها لفظا بخلاف ما إذا لم تذكر الطلاق لان المشيئة ليس فيها ذكر للطلاق ولا عبرة بالنية بلا لفظ صالح للايقاع كاسقني ناويا الطلاق، ويستفاد منه أنه لو قال شئت طلاقك يقع بالنية لان المشيئة تنبئ عن الوجود لانها من الشئ وهو الموجود بخلاف أردت طلاقك لانه لا ينبئ عن الموجود بل هو طلب النفس الوجود عن ميل فقد أثبت الفقهاء بين المشيئة والارادة فرقا في صفات العبد وإن كانا مترادفين في صفات الله تعالى كما هو اللغة فيهما مطلقا فلا يدخلهما وجود أي لا يكون الوجود جزء مفهوم أحدهما غير أن ما شاء الله كان، وكذا ما أراده لان تخلف المراد إنما يكون لعجز المريد لا لذات الارادة لانها ليست المؤثرة للوجود لان ذلك خاصة القدرة بل بمعنى أنها المخصص للمقدور المعلوم وجوده بالوقت والكيفية. ثم القدرة تؤثر على وفق الارادة غير أنه لا يتخلف شئ عن مراده تعالى لما قلنا في المشيئة بخلاف العباد. وعن هذا لو قال أراد الله طلاقك ينويه يقع كما لو قال شاء الله بخلاف أحب الله طلاقك أو رضيه لا يقع لانهما لا يستلزمان منه تعالى الوجود، وأحببت طلاقك ورضيته مثل أردته. والحاصل أن الفرق بين المشيئة والارادة في صفات العباد مبني على العرف العام فإن فيه الوجود والمشيئة منه، ولما كان محتمل اللفظ توقف على النية فلزم الوجود فيها. فإذا قال شئت كذا في التخاطب العرفي فمعناه أوجدته عن اختيار بخلاف أردت كذا مجردا يفيد عرفا عدم الوجود. كذا في فتح القدير. وفي المعراج: وإنما يشترط النية مع ذكر الطلاق صريحا لانه قد يقصد وجوده وقوعا وقد يقصد وجوده ملكا فلا بد من النية لتعيين جهة الوجود وقوعا. وفي المحيط: لو قال شئت طلاقك ذكر في شرح شيخ الاسلام أنه يقع الطلاق بلا نية الايقاع ا ه. ولو قال شيئي طلاقك ناويا الطلاق فقالت شئت وقع، ولو قال أريديه أو أحبيه أو اهويه أو ارضيه ناويا فأجابته لا يقع لانها عبارة عن الطلب فلا يستلزم الوجود بخلاف المعلق