الصفحة 2568 من 5021

بأن يكون استأجرها ليزني بها لانه لو استأجرها للخدمة فزنى بها يجب الحد اتفاقا لان العقد لم يضف إلى المستوفي بالوطئ والعقد المضاف إلى محل يورث الشبهة في ذلك المحل لا في محل آخر قوله: (وبإكراه) أي لا يجب الحد بالزنا بإكراه. أطلقه فشمل ما إذا كان المكره السلطان أو غيره، أما إذا كان المكره السلطان فكان أبو حنيفة أولا يقول عليه الحد وهو قول زفر لان الزنا من الرجل لا يتصور إلا بعد انتشار الآلة وهذا آية الطوع، ووجه قوله الآخر أن السبب الملجئ قائم ظاهرا وهو قيام السيف على رأسه والانتشار دليل محتمل لانه قد يكون من غير قصد كما في النائم فلا يزول اليقين بالمحتمل، وأما إذا أكرهه غير السلطان فإنه يحد عند الامام. وقالا: لا يحد لتحقق الاكراه من غير السلطان عندهما لان المؤثر خوف الهلاك ويتحقق من غيره، وله أنه من غيره لا يدوم إلا نادرا لتمكنه من الاستغاثة بالسلطان وبجماعة المسلمين ويمكنه دفع شره بنفسه بالسلاح والنادر لا حكم له فلا يسقط الحد بخلاف السلطان لانه لا يمكنه الاستغاثة بغيره ولا الخروج بالسلاح عليه. قالوا: هذا اختلاف عصر وزمان لانه لم يمكن في زمن أبي حنيفة لغير السلطان من القوة ما لا يمكن دفعها بالسلطان، وفي زمنهما ظهرت القوة لكل متغلب فيفتي بقولهما، كذا في الظهيرية فلذا أطلق في المختصر. قوله: (وبإقرار إن أنكره الآخر) أي لا يجب الحد بإقرار أحد الزانيين إذا أنكره الآخر لان دعوى النكاح يحتمل الصدق وهو يقوم بالطرفين فأورث شبهة، وإذا سقط وجب المهر تعظيما لخطر البضع. أطلقه فشمل ما إذا قال لم أطأ أصلا أو قال تزوجت، وشمل ما إذا كان المنكر الرجل أو المرأة وهو قول الامام. وقالا: إن ادعى المنكر منهما الشبهة بأن قال تزوجته فهو كما قال، وإن أنكر الامام قال ما زنيت ولم يدع ما يسقط الحد وجب على المقر الحد دون المنكر. وحاصل دليل الامام أن الزنا فعل مشترك بينهما قائم بهما فانتفاؤه عن أحدهما يورث شبهة في الآخر، وإذا سقط الحد وجب المهر تعظيما لامر البضع، وإن كانت هي منكرة لامر النكاح لانه من ضرورة سقوط الحد. وأشار المصنف إلى أنه لو زنى بامرأة خرساء لا حد على واحد منهما. قال في الاصل: وجعل الجواب في الخرساء كالجواب فيما إذا كانت المرأة ناطقة وادعت المرأة النكاح بخلاف ما إذا كانت المرأة مجنونة أو صبية يجامع مثلها كان على الرجل الحد، وبخلاف ما إذا كانت المرأة غائبة وأقر الرجل أنه زنى بها أو شهد عليه الشهود فإنه يقام الحد على الرجل، كذا في الظهيرية قوله: (ومن زنى بأمة فقتلها لزمه الحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت