الصفحة 3088 من 5021

قوله: (وإن كانا معا فالفسخ) أي لو فسخ أحدهما وأجاز الآخر وخرجا منهما معا ترجح الفسخ على الاجازة لان الفسخ أقوى لان المجاز يلحقه الفسخ والمفسوخ لا تلحقه الاجازة، ولما ملك كل منهما التصرف رجحنا بحال التصرف، كذا في الهداية. وأورد عليه لا نسلم أن المفسوخ لا تلحقه الاجازة فإنه ذكر في المبسوط أن الفسخ بحكم الخيار محتمل للفسخ في نفسه حتى لو تفاسخا ثم تراضيا على فسخ الفسخ وعلى إعادة العقد بينهما جاز، وفسخ الفسخ ليس هو إلا إجازة البيع في المفسوخ. وأجاب عنه في المعراج بأنه غير لازم لانا نقول: الاجازة لا ترد على المنتقض ولا إجازة فيما ذكرتم بل هو بيع ابتداء، كذا في الفوائد الظهيرية. وما ذكره المصنف من ترجيح الفسخ دون تصرف العاقد صححه قاضيخان معزيا إلى المبسوط. وفي رواية الراجح تصرف العاقد لقوته لان النائب يستفيد الولاية منه. وقيل: هو قول محمد، وما في الكتاب قول أبي يوسف. واستخرج ذلك بما إذا باع الوكيل من رجل والموكل من غيره معا، فمحمد يعتبر فيه تصرف الموكل، وأبو يوسف يعتبرهما، كذا في الهداية. وقيد بالوكيل بالبيع لان الوكيل بطلاقها للسنة إذا طلقها الوكيل والموكل معا فالواقع طلاق أحدهما لا على التعيين. وأجاب عنه في فتح القدير بأن الوكيل فيه سفير كالوكيل بالنكاح فكان الصادر من كل واحد منهما صادرا عن أصالة بخلاف الوكيل بالبيع اه‍. وفي الظهيرية: وعن أبي يوسف في المنتقى: وصيان يشتريان بشرط الخيار فأجاز أحدهما ونقض الآخر فإن الاجازة أولى اه‍. وفي المحيط: وكيل اشترى بشرط الخيار لموكله بأمره أو بغير أمره إذا ادعى البائع رضا الآمر وأنكر الرجل فالقول للوكيل بلا يمين لان البائع يدعي سقوط الخيار ووجوب الثمن وهو ينكر ولا يمين لانه دعوى على الآمر دون العاقد، والآمر لو أنكر لا يستحلف وكيله لانه نائب عن العاقد في الحقوق وليس بأصيل، وإن ادعى الرضا على الوكيل يحلف لان الدعوى توجهت عليه، وإن أقام بينة على رضا الآمر قبلت لان الوكيل ينتصب خصما عن الآمر لانه ادعى حقا على الحاضر وهو سقوط الخيار بسبب ادعائه على الغائب اه‍. وأشار المؤلف بكون الاشتراط للغير اشتراطا لنفسه إلى أنه لو أمره ببيع ما له بشرط الخيار له فباع وشرطه للآمر لم يكن مخالفا، وعلى عكسه يكون مخالفا لانه أمره ببيع لا يزيل الملك بدون رضاه وأن لا يكون للمأمور فيه رأي وتدبير ويكون الرأي والتدبير فيه للآمر أصلا وله تبعا، وما فعله بعكسه فإن شرط الخيار للآمر ثم أجاز هو البيع جاز عليه دون الآمر وخيار الآمر باق حتى لو أجاز كان له، أنه فسخ يلزم الوكيل لان الخيار ثبت للآمر بالشرط فصار كخيار العيب إذا ثبت بالعقد والوكيل بالشراء إذا وجد عيبا بالمبيع ورضى به نفذ فيما بينه وبين البائع وخيار البائع على حاله، فإن رضى به لزمه، وإن رد لزم الوكيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت