فهرس الكتاب
أصابه من المطر قدر الفرض أجزأه، ولو مسح ببلل في يده أخذه من عضو آخر لم يجز مطلقا. وفي مقدار الفرض روايات أصحها رواية ودراية ما في المختصر، أما الاول فلاتفاق المتون عليها ولنقل المتقدمين لها كأبي الحسن الكرخي وأبي جعفر الطحاوي ورواية الناصية غيرها لان الناصية أقل من ربع الرأس. وأما الدراية فاختلف في توجيهها، ففي الهداية أن الكتاب مجمل وأن حديث المغيرة من مسحه عليه السلام بناصيته التحق بيانا له وهو مردود بأوجه: الوجه الاول أنه لا إجمال فيها لانه إن لم يكن في مثله عرف يصحح إرادة البعض أفاد مسح مسماه وهو الكل أو كان أفاد بعضا مطلقا ويحصل في ضمن الاستيعاب وغيره فلا إجمال. كذا في التحرير. وما في البدائع من تقرير الاجمال بأنها احتملت الباء للصلة والالصاق والتبعيض ولا دليل على تعيين بعضها، مدفوع بأن معناها عند المحققين الالصاق لانه المعنى المجمع عليه بخلاف غيره فإنه لم يثبته المحققون، فإن التبعيض ليس معنى أصليا بل يحصل في ضمن الالصاق. كذا في فتح القدير. وقال في التحرير: واعلم أن طائفة من المتأخرين ادعوا التبعيض في نحو شربن بماء البحر وابن جني يقول في سر الصناعة: لا نعرفه لاصحابنا. والحاصل أنه ضعيف للخلاف القوي ولان الالصاق المجمع عليه لها ممكن فيثبت التبعيض اتفاقيا لعدم استيعاب الملصق لا مدلولا اه. الثاني أن الباء المتنازع فيها موجودة في حديث المغيرة فهي مجملة على ما ادعوه، فكيف تبين المجمل فيعود النزاع في الحديث أيضا. الثالث إن جعل حديث المغيرة مبينا للآية موقوف على إثبات أن هذا الوضوء أول وضوئه عليه السلام بعد نزول الآية لانه لو لم يكن كذلك لزم تأخير البيان عن وقت