فهرس الكتاب
الحكم يأثم ويعزل ويعزر اه. ويجوز تأخيره لرجاء الصلح بين الاقارب أو لاستمهال المدعي عليه كما في الولوالجية. وفي شرح باكير أن القاضي إذا أخر القضاء بعد إقامة البينه يفسق وإن أنكره يكفر اه. وأما صفة قبوله للقضاء فسيأتي أنه فرض وحرام ومباح ومستحب. والسادس في طريق ثبوته له وجهان: أحدهما اعترافه حيث كان متوليا وسيأتي أنه إذا قال قاض عالم عدل قضيت على هذا بالقطع أو بالقتل وسعك فعله وإن لم تعاين سببه، وأما إذا كان معزولا فهو كواحد من الرعايا لا يقبل قوله مطلقا إلا فيما إذا كان في يده كما سيأتي. وفي السراج الوهاج: الحاكم إذا حكم بحق ثم قال بعد عزله كنت حكمت لفلان بكذا لم يقبل قوله اه. الثاني أن يشهد شاهد إن على حكمه بعد دعوى صحيحة إن لم يكن القاضي منكرا. قال في البزازية والخلاصة: وإن أرادوا أن يثبتوا حكم الخليفة عند الاصل فلا بد من تقديم دعوى صحيحة على خصم حاضر وإقامة البينة كما لو أرادو إثبات قضاء قاض آخر اه. وفي البزازية أيضا: شهدا على القاضي أنه قضى في غير مجلس القضاء أو خارج المصر تقبل عنده خلافا لهما اه. قيدنا بعدم إنكاره لانهما لو شهدا أنه قضى بكذا وقال لم أقض بشئ لا تقبل شهادتهما خلافا لمحمد، كذا في البزازية اه. ورجح في جامع الفصولين قول محمد قال: وينبغي أن يفتى به لما علم من أحوال قضاة زماننا. ثم نقل أن محمدا قال: لا يقضي القاضي بعلمه. ثم نقل عن عيون المذاهب أن بقوله يفتى. قوله: (وقيد بقوله بعد دعوى صحيحة لانه قبلها إفتاء لا حكم كما قدمناه، وبه علم أن الاتصالات والتنافيذ الواقعة في زماننا المجردة عن الدعاوي ليست حكما وإنما فائدتها تسليم الثاني للاول قضاه. السابع في أحكامه فمنها بالنسبة إلى الحكم اللزوم فليس لاحد نقضه حيث كان مجتهدا فيه ومستوفيا شرائطه الشرعية. وهل يصح رجوع القاضي عنه؟ ففي الخلاصة والبزازية: للقاضي أن يرجع عن قضائه إن كان خطأ رجع ورده، وإن كان مختلفا فيه أمضاه وقضى فيما يأتي بما هو عنده، فإن ظهر له نص بخلاف قضائه نقضه، ثم إن كان في حقوق العباد كالطلاق والعتاق والقصاص أو ظهر أن الشهود عبيد أو محدودون في قذف إن قال القاضي تعمدت فالضمان في ماله ويعزر للجناية، وإن أخطأ يضمن الدية، وفي الطلاق والعتاق ترد المرأة إلى الزوج والرقيق إلى المولى، وفي حقوقه تعالى كالزنا والشرب إذا حد وبان الشهود عبيدا وقال تعمدت الحكم يضمن في ماله الدية، وفي الخطأ يضمن من