الصفحة 3500 من 5021

يكفي أن يعرف مظان أحكامها في أبوابها فيراجعها وقت الحاجة، ولا يشترط التبحر في هذه العلوم، ولا بد له من معرفة لسان العرب لغة واعرابا، وأما الاعتقاد فيكفيه اعتقاد جازم، ولا يشترط معرفتها على طريق المتكلمين وأدلتهم لانها صناعة لهم. ويدخل في السنة أقوال الصحابة فلا بد من معرفتها لانه فد يقيس مع وجود قول الصحابي: ولا بد له من معرفة عرف الناس وهو معنى قولهم لا بد أن يكون صاحب قريحة. وفي القاموس: والقريحة أول ماء يستنبط من القرح كالبئر وأول كل شئ ومنك طبعك، والاقتراح ارتجال الكلام واستنبطاط الشئ من غير سماع، والاجتناء والاختيار وابتداع الشئ والتحكم ا ه‍. وفي مناقب الامام محمد للكردري: كان محمد يذهب إلى الصباغين ويسأل عن معاملاتهم وما يديرونها فيما بينهما، وكان الكسائي يختلف إلى محمد فقال له يوما: ما أكثر ما تقولون وعلى هذا معاني كل الناس ما أنتم وهذا القول لا يعرفه إلا الحذاق من أهل هذه الصناعة، فمن أتقن هذه الجملة فهو أهل للاجتهاد فيجب عليه أن يعمل بإجتهاده ولا يقلد أحدا. وقوله شرط الاولوية يفيد أن تولية الجاهل صحيحة عندنا لان المقصود من القضاء وهو إيصال الحي إلى مستحقه يحصل بالعمل بفتوى غيره. وفي البزازية من كتاب الايمان قبيل الثالث والعشرين: المفتي يفتي بالديانة والقاضي يقضي بالظاهر إلى أن قال: دل أن الجاهل لا يمكنه القضاء بالفتوى أيضا فلا بد من كون القاضي الحاكم من الدماء والفروج عالما دينا كالكبريت الاحمر وأين الكبريت الامر وأين الدين والعلم!؟ اه‍. وذكر يعقوب باشا: ويعلم من الدليل أن المراد من الجاهل من لا يقدر على أخذ المسائل من كتب الفقه وضبط أقوال الفقهاء كما لا يخفى مع أن لمراد منه المقلد بقرينة جعل الاجتهاد شرط الاولوية ا ه‍. وهكذا في إيضاح الاصلاح وجوز في العناية أن يراد بالجاهل المقلد لكونه ذكر في مقابلة المجتهد وأن يراد من لا يحفظ شيأ من أقوال الفقهاء وهو المناسب لسياق الكلام لقوله في دليل الشافعي: ولا قدرة بدون العلم ولم يقل بدون الاجتهاد ا ه‍. وأما معناه لغة واصطلاحا فقدمناهما. وأما حكمه فهو غلبة الظن بالحكم مع احتمال الخطأ، ورأيت في حجج الدلائل أن الظن الغالب ب‍ غير غلبة الظن لتغير الثاني دون الاول، وقد يقال المقلد أيضا يعمل بفتوى غيره ولو أخذها من الكتب. وحاصل شرائط المجتهد على ما في التلويح والتحرير: الاسلام، والبلوغ، والعقل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت