الصفحة 3562 من 5021

بلفظه. والحق في هذه المسألة أن القاضي إذا حكم على خلاف مذهبه، فإن كان متوهما أنه على وفقه فإنه باطل يجب نقضه وإن وافق مجتهدا فيه، وإن كان معتمدا مذهب غيره فإنه لا ينقض، وهذا التفصيل متعين في حكام زماننا فإنهم لا يعتمدون في أحكامهم على الاجتهاد لا مطلقا ولا مقيدا لكونهم مقلدين، فإذا جرى منهم الحكم بخلاف مذهبهم فهو مقطوع بكونه منه خطأ فينقض. وقولهم لا ينقض الحكم في المجتهدات معلل بأن الاجتهاد لا ينقض بمثله لا مطلقا فإذا كان القاضي متوهما أنه مذهبه فأخطأ فيه لم يكن مجتهدا فيه. ومعنى قوله أمضاه حكم بمقتضاه. وفي السراج الوهاج: المراد من الحاكم القاضي والمراد من الامضاء إلزام الحكم بعد دعوى صحيحة من خصم على خصم ولذا قال في البزازية: وإن أرادوا أن يثبتوا حكم الخليفة عند الاصل لا بد من تقديم دعوى صحيحة على خصم حاضر وإقامة البينة كما لو أرادوا إثبات قضاء قاض آخر ا ه‍. فالحاصل أن الحكم المرفوع لا بد أن يكون في حادثة وخصومة صحيحة كما صرح به العمادي في الفصول والبزازي في الفتاوى قالا: وهنا شرط لنفاذ القضاء في المجتهدات وهو أن يصير حادثة تجري بين يدي القاضي من خصم على خصم حتى لو فات هذا الشرط لا ينفذ القضاء لانه فتوى ا ه‍. فلو رفع إلى حنفي قضاء مالكي بلا دعوى لم يلتفت إليه ويحكم بمقتضى مذهبه، ولا بد في إمضاء الثاني لحكم الاول من الدعوى أيضا كما سمعت، ولا يشترط أحضار شهود الاصل بل يكفي على قضاء القاضي. قال في البزازية: قاضي بلدة حكم على رجل بمال وسجل ثم مات القاضي وأحضر المدعي المحكوم عليه عند قاض آخر وبرهن على قضاء الاول أجبره الثاني على أداء المال إن كان الحكم الاول صحيحا، ولو شهدوا أن قاضيا من قضاة البلد قضى بهذا المال لا يحكم به، وفي كل فعل لا بد من تسمية الفاعل ونسبه، فإن قال الشهود إن القاضي الاول غير عدل لا يمضي القاضي الثاني قضاءه ا ه‍. وكتبنا في الفوائد الفقهية أن القاضي إذا ارتاب في حكم الاول له أن يطلب شهود الاصل، وإذا علمت ذلك ظهر لك أن التنافيذ الواقعة في زماننا غير معتبرة لصدورها بلا دعوى وحادثة. وإنما يقيم صاحب الواقعة بينة يشهدون على حكم القاضي فلان ليكتب له القاضي الثاني أنه اتصل به حكم الاول ونفذه. فإن قلت: القاضي إذا قضى بشئ في حادثة بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت