فهرس الكتاب
وقال في الخلاصة في الاجارات في الجنس الرابع في الحمامي لبس ثوبا بمرأى عين الثيابي فظن الثيابي أنه ثوبه فإذا هو ثوب الغير ضمن هو الاصح، وإنما قلنا في حق وجوب الحفظ لانها تتم بالايجاب وحده في حق الامانة حتى لو قال للغاصب أودعتك المغصوب برئ عن الضمان وإن لم يقبل، كذا في الاختيار. وشرطها كون المال قابلا لاثبات اليد عليه حتى لو أودع الآبق أو الطير الذي في الهواء والمال الساقط في البحر لا يصح وكون المودع مكلفا شرط لوجوب الحفظ عليه حتى لو أودع صبيا فاستهلكها لم يضمن، ولو كان عبدا محجورا ضمن بعد العتق، كذا في المحيط. ولو كانت الوديعة عبدا فقتله ضمن عاقلة الصبي قيمته وخير مولى العبد بين دفعه أو فدائه. وحكمها كون المال أمانة عنده مع وجوب الحفظ عليه والاداء عند الطلب واستحباب قبولها قوله: (وهي أمانة فلا تضمن بالهلاك) سواء أمكن التحرز عنه أو لا، هلك معها للمودع شئ أو لا. والفرق بين الوديعة والامانة من وجهين: أحدهما أن الوديعة خاصة بما ذكرناه والامانة خاصة بما لو وقع في يده شئ من غير قصده بأن هبت الريح بثوب إنسان وألقته في حجر غيره. وحكمها مختلف في بعض الصور لان في الوديعة يبرأ عن الضمان إذا عاد إلى الوفاق، وفي الامانة لا يبرأ عن الضمان بعد الخلاف. الثاني أن الامانة علم لما هو غير مضمون فيشمل جميع الصور التي لا ضمان فيها كالعارية والمستأجر والموصى بخدمته في يد الموصى له بها، والوديعة ما وضع للامانة بالايجاب والقبول فكانا متغايرين. واختاره صاحب الهداية والنهاية ونقل الاول عن الامام بدر الدين الكردري، وعلم من كلامه أن اشتراط الضمان على الامين باطل ولهذا لو شرط على الحمامي الضمان إن ضاعت ثيابه كان باطلا ولا ضمان عليه وهو اختيار الفقيه أبي ا لليث. قال في الخلاصة: وبه يفتى. قوله: (وللمودع أن يحفظها بنفسه وبعياله) لانه يحفظها بما يحفظ به ماله. والمراد بالعيال من يسكن معه حقيقة أو حكما لا من يمونه فدخل فيهم الزوجة فإن لها أن تدفعها إلى زوجها، وخرج الاجير الذي لا يسكن معه. وإنما قلنا أو حكما لانه لو دفعها إلى ولده الصغير وزوجته وهما في محلة والزوج يسكن في محلة أخرى لا يضمن. ولو كان لا يجئ إليهما ولا ينفق عليهما لكن يشترط في الصغير أن يكون قادرا على الحفظ، كذا في الخلاصة. ويشترط أن يكون من في عياله أمينا لانه لو دفع إلى زوجته وهي غير أمينة وهو عالم بذلك أو تركها في بيته الذي فيه ودائع الناس وذهب فضاعت ضمن، كذا في الخلاصة