فهرس الكتاب
ولا تنعقد الاجارة الطويلة بالتعاطي لان الاجرة غير معلومة قد يجعلون لكل سنة دانقا وقد يجعلون طسوجا، وفي غير الطويلة الاجارة تنعقد بالتعاطي، الكل من الخلاصة من الفصل الثاني في صحة الاجارة وفسادها. وشرطها أن تكون الاجرة والمنفعة معلومتين لان جهالتهما تفضي إلى المنازعة. وحكمها وقوع الملك في البدلين ساعة فساعة وهي مشروعة بالكتاب وهو قوله تعالى * (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) * (الطلاق: 6) وغيره. والسنة حديث البخاري ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره والاجماع قوله: (هي بيع منفعة معلومة أجر معلوم) يعني الاجارة شرعا تمليك منفعة بعوض فخرج البيع والهبة والعارية والنكاح فإنه استباحة المنافع بعوض لا تمليكها. وأشار المصنف رحمه الله تعالى إلى أن عقد الاجارة ينعقد بإقامة العين مقام المنفعة في حق الانعقاد لا في حق الملك لان العقد لا بد له من محل لانه شرط لصحة لقول الفقهاء المحال شروط ومحل العقد هنا المنافع وهي معدومة والمعدوم لا يصلح محلا فجعلت الدار محلا بإقامتها مقام المنافع، ولهذا لو أضاف العقد إلى المنافع لا يجوز بأن قال أجرتك منافع هذه الدار شهرا بكذا، وإنما يصح بإضافته إلى العين. والمراد من انعقاد العلة ساعة فساعة في كلام مشايخنا على حسب حدوث المنافع هو عمل العلة ونفاذها في المحل ساعة فساعة لا ارتباط الايجاب والقبول كل ساعة وإن كان ظاهر كلام مشايخنا يوهم ذلك. والحكم تأخر من زمان انعقاد العلة إلى حدوث المنافع ساعة فساعة لان الحكم قابل للتراخي كما في البيع بشرط الخيار، ثم عقد الاجارة على ما عرف في أصول الفقه علة اسما لاضافة الحكم إليه ومعنى لكونه مؤثرا لا حكما لتراخي الحكم عنه، كذا في غاية البيان. وبهذا تبين أن تعريف المصنف أولى من تعريف القدوري بقوله عقد على المنافع بعوض لما علمت أنها عقد على العين وإنما المملوك المنافع. والمراد من المنفعة المقصودة من العين حتى لو استأجره ثيابا ليبسطها ولا يقعد عليها ولا ينام أو دابة ليربطها في فنائه ويظن الناس أنها له أو ليجعلها جنيبة بين يديه أو آنية يضعها في بيته يتجمل بها ولا يستعملها أو دارا لا يسكنها لكن ليظن الناس أنها له ملكا أو عبدا على أن لا يستخدمه أو دراهم يضعها فالاجارة في جميع ذلك فاسدة ولا أجرة له، كذا في الخلاصة من الجنس الثالث في الدواب. وعلل البزازي في فتاواه بأنها منفعة غير مقصودة من العين، وذكر في الخلاصة في كتاب العارية أنه لو استعار دارهم ليتجمل بها كانت عارية لا قرضا ا ه. فأفاد أن العارية تخالف الاجارة في اشتراط