الصفحة 4085 من 5021

[ أو بالتسمية كالاستئجار على صبغ الثوب وخياطته أو بالاشارة كالاستئجار على نقل هذا الطعام إلى كذا والاجرة لا تملك بالعقد بل بالتعجيل أو بشرطه أو بالاستيفاء أو ] يجوز؟ فأجيب بالجواز أخذا من قول صاحب الوجيز إذا شرط الواقف مدة وإن كان نفع الفقراء في غيره يخالف شرط الواقف ويؤجره بخلافه. قال رحمه الله: (أو بالتسمية كالاستئجار على صبغ الثوب وخياطته) يعني المنفعة تعلم بالتسمية فيما ذكر من الصبغ والخياطة كما ذكر المؤلف، وكذلك استئجار الدابة للحمل والركوب، ولانه إذا بين المصبوغ والصبغ وقدر ما يصبغ به وجنسه وجنس الخياطة والمخيط ومن يركب على الدابة والقدر المحمول عليها والمسافة صارت المنفعة معلومة بلا شبهة فصح العقد، ومن هذا النوع الاستئجار على العلم كالقصارة ونحوه، وبه يعلم فساد إجارة دواب العلافين في ديارنا لعدم بيان الوقت والموضع. قال رحمه الله: (أو بالاشارة كالاستئجار على نقل هذا الطعام إلى كذا) يعني تكون المنفعة معلومة بالاشارة كما ذكر لانه إذا علم المنقول والمكان المنقول إليه صارت المنفعة معلومة، وهذا النوع قريب من النوع الاول. قال رحمه الله: (والاجرة لا تملك بالعقد بل بالتعجيل أو بشرطه أو بالاستيفاء أو بالتمكن منه) يعني الاجرة لا تملك بنفس العقد، سواء كانت عينا أو دينا، وإنما تملك بالتعجيل أو بشرطه أو باستيفاء المعقود عليه وهي المنفعة، أو بالتمكن من الاستيفاء بتسليم العين المستأجرة في المدة، اه‍ كلام الشارح. والظاهر من إطلاق الماتن والشارح أن الاجرة تملك بالتمكن من الاستيفاء في المدة، سواء استعلمها في المدة أو لا، ويخالفه ما في الخلاصة حيث قال: استأجر دابة ليركبها إلى مكان كذا مثلا فحبسها في بيته لم تجب الاجرة اه‍. والظاهر من إطلاق المؤلف رحمه الله تعالى أن الاجرة تجب باستيفاء المنفعة، سواء كان ذلك في مدة الاجارة أو بعد مدة الاجارة، وسواء استأجرها ليركبها في المصر أو خارجه. ويخالفه ما ذكره بعض العلماء حيث قال: ولو ذكر مدة ومسافة فركبها إلى ذلك المكان بعد مضي المدة لم تجب الاجرة اه‍. وفي العتابية: هذا إذا استأجرها ليركبها خارج المصر، ولو كان ليركبها في المصر وحبسها في بيته تجب الاجرة. قال في المحيط: والتمكن من الاستيفاء في غير المدة المضاف إليها لا يكفي لوجوب الاجرة، وكذا التمكن في غير المكان لا يكفي لوجوب الاجرة، فلو قال رحمه الله تعالى (أو بالتمكن منه في المدة واستوفى) لكان أولى. وقال الامام الشافعي: تملك بنفس العقد ويجب تسليمها عند تسليم العين المستأجرة لانها عقد معاوضة. ولنا أنه عقد معاوضة فيقتضي المساواة بينهما وذلك بتقابل البدلين في الملك والتسليم وأحد البدلين وهو المنفعة لم يصر مملوكا بنفس العقد لاستحالة ثبوت الملك في المعدوم. ولو ملك الاجرة لملكها من غير بدل وهو ليس من قضية المعاوضة فتأخر الملك فيه ضرورة جواز العقد لان المنفعة عوض لا يبقى زمانين، والمنفعة إنما جعلت موجودة في حق الايجاب والقبول، وما ثبت للضرورة يتقدر بقدرها. لا يقال لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت