الصفحة 4096 من 5021

لان منفعة الارض مختلفة باختلاف ما يزرع فيها لانه منه ما ينفع كالبرسيم في ديارنا وما يضر كالقمح مثلا فلابد من بيانه أو يقول له ازر فيها ما شئت كي لا يفضي إلى المنازعة. ولو لم يبين ولم يقل له ازرع فيها ما شئت فسدت الاجارة للجهالة، ولو زرعها لا تعود صحيحة في القياس، وفي الاستحسان يجب المسمى وتنقلب صحيحة لان المعقود صار صحيحا معلوما بالاستعمال، وصار كما لو استأجر ثوبا ولم يبين اللابس ثم ألبس إنسانا عادت صحيحة لما ذكرنا. وفي القنية: استأجر أرضا سنة على أن يزرع فيها ما شاء فله أن يزرع فيها زرعين ربيعيا وخريفيا. وفي الجوهرة: ولا بأس باستئجار الارض للزراعة قبل ريها إن كانت معتادة للري في مثل هذه المدة لتي عقد الاجارة عليها، وإن جاء من الماء ما يزرع به البعض فالمستأجر بالخيار إن شاء نقض الاجارة كلها، وإن شاء لم ينقض وكان عليه من الاجر بحساب ما روي منها اه‍. وفي القنية: ولو استأجرها ولا يمكنه الزراعة في الحال لاحتياجها إلى السقي وكري الانهار أو مجئ الماء، فإن كان بحال تمكنه الزراعة في مدة العقد جاز وإلا فلا كما لو استأجرها في الشتاء تسعة أشهر ويمكنه زراعتها في الشتاء جاز لما أمكن من المدة، أما إذا لم يمكن الانتفاع بها أصلا بأن كانت سبخة فالاجارة فاسدة، وفي مسألة الاستئجار في الشتاء يكون الاجر مقابلا بكل المدة لا بما ينتفع به فحسب، وقيل بما ينتفع به اه‍. واعلم أن الارض لا ينحصر استثجارها للزراعة والبناء والغرس كما توهمه المتون فقد صرح في الهداية بأن الارض تستأجر للزراعة وغيرها. وقال في غاية البيان: أراد بغير الزراعة البناء والغرس وطبخ والآجر والخزف ونحو ذلك من سائر الانتفاعات بالارض اه‍. فإذا عرفت ذلك ظهر لك صحة الاجارات الواقعة في زماننا من أنه يستأجر الارض مقيلا ومراحا قاصدا بذلك إلزام الاجرة بالتمكن منها مطلقا، سواء شملها الماء وأمكن زراعتها أولا، ولا شك في صحته لانه لم يستأجرها للزراعة بخصوصها حتى يكون عدم ريها عيبا تنفسخ به. وفي الولوالجية: استأجر أرضا ليلبن فيها فالاجارة فاسدة ثم هي على وجهين: إن كان للتراب قيمة ضمن قيمته ويكون اللبن له، وإن لم يكن له قيمة فلا شئ عليه واللبن له وضمن نقصان الارض إن نقصت. وفي فتاوي قارئ الهداية: إن إجارة الارض المشغولة بزرع الغير إن كان الزرع بحق بأن كان بأجرة لا يجوز أن يأجر ما لم يستحصد الزرع إلا أن يؤجرها مضافة إلى المستقبل، وإن كان الزرع بغير مستند شرعي صحت الاجارة لان الزرع في هذه الصورة واجب القلع فإن المؤجر في هذه الصورة قادر على تسليم ما أجره ويجب صاحب الزرع على قلعه سواء أدرك أم لا لانه لا حق لصاحبه في إبقائه اه‍. والدار المشغولة بمتاع الساكن الذي ليس بمستأجر تصح إجارتها وابتداء المدة من حين تسليمها فارغة، كذا في القنية. وفي الخلاصة: ولو أجر الارض المزروعة ثم سلمه بعد ما فرغ وحصد ينقلب جائزا، ولو قال المستأجر أجرت منك الارض وهي فارغة وقال المؤجر لا بل هي مشغولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت