فهرس الكتاب
[ غير ما عينه وتفاوتا وحمله في البحر الكل وإن بلغ فله الاجر وبزرع رطبة وإذن بالبر ما ] الطريق فترك الحمار صاحبه وترك المتاع لم يضمن للضرورة والعذر. قال رحمه الله: (ونزع السرج والاكاف أو الاسراج بما لا يسرج بمثله) يعني لو استأجر حمارا مسرجا فنزعه وأسرجه بسرج لا يسرج يمثله الحمير أو أوكفه بذلك فتلف يضمن جميع القيمة لان الاذن يتناول ما يسرج يمثله دون ما لا يسرج بمثله فيكون متعديا فيضمن، وإن أسرج بسرج يسرج مثله به لا يضمن. وقوله بما لا يسرج بمثله قيد بالسرج لا للاكاف لانه يضمن مطلقا، سواء كان يوكف بمثله أو لا، وهذا قول الامام. وقالا: الاكاف كالسرج مطلقا لا يضمن إذا كان يوكف بمثله إلا إذا كان زائدا على السرج الذي عليه فيضمن بقدر الزيادة كما في السرج لانه هو والسرج سواء. والجواب أن الجنس يختلف لان الاكاف للحمل والسرج للركوب، وكذا ينبسط أحدهما على ظهر الدابة ما لا ينبسط الآخر فصار كاختلاف الحنطة والشعير. قال في النهاية: ذكر في الاجارة أنه يضمن بقدر ما زاد وهو قولهما، فمن المشايخ من قال ليس في المسألة روايتان عن الامام، ومنهم من قال عن الامام روايتان: في رواية يضمن بقدر ما زاد، وفي رواية يضمن جميع القيمة وهو الاصح. وتكلموا في معنى قولهما يضمن بحسابه قال بعضهم إذا كان السرج يأخذ من ظهر الدابة قدر شبرين والاكاف قدر أربعة أشبار فيضمن بحسابه، وقيل يعتبر بالوزن. قال قاضيخان: وهذا إذا استأجر الحمار مسرجا، فلو استأجره عريانا فالمسألة على وجوه: إن استأجره من البلد إلى البلد لا يضمن لان الحمار لا يركب بينهما إلا بسرج أو إكاف، فإن استأجره ليركب في المصر، فإن كان من ذوات المقامات فكذلك فإنه من عادته أن لا يركب عريانا، وإن كان من العوام الذين يركبون في المصر عريانا ففعل يضمن اه. أقول: ينبغي أن يقال فيما إذا استأجر من القرية إلى القرية إن كان المستأجر ممن جرت العادة أن يركب من القرية إلى القرية عريانا كما يشاهد في ديارنا، فإذا أسرجه يضمن وإلا فلا. وفي المحيط: استأجر حمارا بغير لجام فألجمه بلجام مثله لا يضمن لان اللجام وضع للحفظ فلابد للراكب منه فيصير مأذونا للجام دلالة إلا إذا كان الحمار لا يلجم بمثله اه. وفي التتارخانية: ولو هلكت المستأجرة عند المستأجر فاستحقها رجل يضمن المستأجر قيمة ذلك ويرجع على المؤجر كما ضمن اه. قال رحمه الله: (وسلوك طريق غير ما عينه وتفاوتا) يعني يجب الضمان إذا عين للمكاري طريقا وسلك هو غيرها وكان بينهما تفاوت بأن كان المسلوك أوعر أو أبعد أو أخوف بحيث لا يسلك لان التقييد حينئذ مقيد، فإذ ا خالف حينئذ فقد تعدى فيضمن قيمته إن هلك، وإن لم يهلك وبلغ فله الاجر استحسانا لارتفاع الخلاف، ولا يلزم اجتماع الضمان والاجرة لانها في حالتين. ونظيره العبد المحجور عليه إذا أجر نفسه، فإن تلف في العمل يجب على المستأجر الضمان، وإن سلم يجب عليه الاجر، وإن كان الطريق يسلكه الناس وهلك المتاع