الصفحة 4162 من 5021

اليد عفى وجه الاستمداد والاختصاص بنفسه ومنافع نفسه واكتسابه وأن لا يتحكم عليه أحد ويحصل المال بأي وجه شاء فكانت هذه الشروط باطلة والسفر مظنة تحصيل المال. قال الله تعالى * (وآخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله) * [ المزمل: 20 ] والكتابة لا تبطل بالشروط الفاسدة كما تقدم إلا إذا كان داخلا في صلب العقد وهو أن يكون في البدل مثل أن يشترط خدمته أو مكاتبته على خمر أو خنزير فيفسد العقد لان الكتابة تشبه البيع من حيث إنها تحتمل الفسخ قبل أداء البدل فيفسد العقد إذا وجد الشرط في صلب العقد، وتشبه النكاح من حيث إنها لا تحتمل الفسخ بعد الاداء لانها مبادلة مال بمال في حق المولى ومبادلة مال بغير مال في حق العبد لانه لا يملك نفسه فلا يفسد العقد بالشروط إذ لم يكن في صلب العقد كما هنا. قال في العتابية: والتمكن في صلب العقد هو أن يدخل في أحد البدلين والذي ليس في صلب العقد هو الذي ليس في بدل الكتابة ولا فيما يقابله، وقد رد عليه بعض العلماء بأن قوله ولا فيما يقابله ممنوع فإن مقابلة فك الحجر وحرمة المنع من الخروج تخصيص للفك والحرية فتأمل. أقول: ليس ذلك بشئ لان كون المنع من الخروج تخصيصا للفك والحرية لا يقتضي كونه داخلا فيها فإن تخصيص الشئ قد يكون بأمر خارج عنه أخص منه كما إذا عرفنا الانسان بالحيوان الضاحك فتأمل ا ه‍. قال رحمه الله: (وتزويج أمته) يعني للمكاتب أن يزوج الامة لانه من الاكتساب فيملكه ضرورة بخلاف تزويج المكاتبة نفسها حيث لا يجوز لها وأن كان فيه اكتساب لان ملك المولى باق فيها فمنعها من الاستبداد بنفسها وفيه تعيبها، وربما يعجز فيبقى هذا العيب فيكون على المولى ضرر. وليس مقصودها بتزويج نفسها المال وإنما هو التحصين والاعفاف بخلاف تزويج أمتها فإن المقصود منه كسب المال فيجوز لها كما يجوز للاب والوصي بخلاف العبد المأذون له في التجارة والمضارب والشريك لانهم لا يملكون إلا ما يكون من باب التجارة والتزويج ليس منها فلا يملكونه. وبهذا التقرير ظهر الفرق بين تزويج المكاتبة نفسها حيث لا يجوز وإن كان فيه اكتساب المهر ودفع النفقة كما في تزويج المكاتب أمة نفسه لان العلة في تزويج المكاتبة نفسها مركبة بما ذكرناه فتأمل. قيد بالامة لان المكاتب لا يملك أن يزوج نفسه وولده لانه ليس من التجارة ولا فيه اكتساب مال بل فيه شغل رقبته بالمهر والنفقة. وفي المحيط: زوج عبده امرأة فأعتق فأجاز لم يجز لان هذا العقد لا مجيز له حال وقوعه لان الكتابة توجب فك الحجر في الاكتساب وهذا ليس منها بخلاف ما لو كفل مالا ثم أعتق نفذت كفالته، وكذا لو وكل فعتق جاز وكذا لو أوصى لعبد فأعتق فأجاز لان هذه العقود لها مجيز حال وقوعها وإنما يمنع ظهورها في حق غيره فسقط حق الغير بالعتق فظهر النفاذ مطلقا. ولا تجوز هبة المكاتب وصدقته ووصيته وكفالته في الحال، ولو أعتق ترد له الهبة والصدقة لانها وقعت فاسدة. ولو دفع مضاربة أو أخذ مالا مضاربة جاز، ويجوز له شركة العنان لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت