الصفحة 4173 من 5021

[ ولده أو مدبره صح وعتت مجانا بموته وسعى المدبر في ثلثي قيمته أو كل البدل بموته ] المكاتب، والعبرة فيما تقدم لتصديق المكاتب دون المكاتبة ويجب العقر لها. قال رحمه الله: (وإن كاتب أم ولده أو مدبره صح) لان ملكه ثابت في كل واحد منهما وإن كانت أم الولد غير متقومة عند الامام. وعقد إثبات هذه المكاتبة لها بالبدل ولان ملكه فيها محترم وإن لم يكن متقوما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، فكان أخذ العوض عنه كالقصاص وعقد الكتابة ليرد على المملوك لحاجته إلى التوصل إلى ملك السيد في الحال والحرية في المآل وأم الولد في هذا لغيرها لانها مملوكة يدا ورقبة فإنها تملك ما يملكه المكاتب في الحال والمال وكسبها للولي. قال في الهداية: وتنافي بينهما لانها تلقاها جهتا حرية. قال صاحب الغياثية: لا يقال أحدهما يقتضي العتق ببدل والآخر بلا بدل والعتق لا يثبت لهما فكانا متنافيين لانا نقول: لا تنافي بينهما لكونهما جهتي عتق تلقاها على سبيل البدل، وعورض بأنه إن أراد الوحدة الشخصية فغير مسلم كيف وفي العتق بالكتابة تسلم لها الاكساب؟ وإن أراد النوعية فلا تنافي. وفي المحيط: ومن كاتب أم ولده على خدمتها أو رقبتها جاز فأراد بقوله على خدمتها ورقبتها أن تصير أحق بخدمتها أو رقبتها بأن كاتبها بألف على أن تصير أحق بخدمتها أو برقبتها فهو الصحيح لان ذكر الخدمة بدون المدة لا يصح. وكذا الرقبة لا يتصور أن تكون بدلا لان الشئ الواحد لا يصلح أن يكون بدلا ومبدلا، ولو وطئها بعدما كاتبها يجب العقر لان العقر والارش بمنزلة الكسب. قال رحمه الله: (وعتقت مجانا بموته) أي عتقت بموت المولى بغير شئ يلزمها وسقط عنها بدل الكتابة لانها عتقت بالاستيلاد وتسلم لها الاولاد والاكساب لانها عتقت وهي مكاتبة، وملكه يمنع من ثبوت ملك الغير فصار فيه كما إذا أعتقها المولى في حال حياته، ولئن انفسخت الكتابة في حقها بقيت الحرية في حق الاولاد والاكساب لان الفسخ للنظر والنظر فيما ذكرنا. ولو أدت البدل قبل موت المولى عتقت بالكتابة كبقائها إلى وقت الاداء، وبالاداء تقرر ولا يبطل. قال صاحب غاية البيان: ولقائل أن يقول: النظر في إيفاء حقها وحقها حصل لا في إبطال حق الغير لان الكسب حصل لها قبل موت المولى وكلامنا فيه ولم يعتق قبل موت المولى بل حينئذ فينبغي أن يكون الكسب للمولى لا لها. قال رحمه الله: (وسعي المدبر في ثلثي قيمته أو كل البدل بموته فقيرا) يعني لو مات من كاتبه ولا مال له غيره فهو بالخيار أن يسعى في ثلثي قيمته أو جميع بدل الكتابة وهذا عند الامام. وقال الثاني: يسعى في الاقل منهما. وقال الثالث: يسعى في الاقل من ثلثي قيمته وثلثي بدل الكتابة فالخلاف في الموضعين في الخيار وفي المقدار، وأبو يوسف مع أبي حنيفة مع المقدار ومع محمد في نفي الخيار، والكلام في الخيار مبني على تجزئ الاعتاق وعدمه، فعنده لما كان متجزئا بقي ما وراء الثلث عبدا وبقيت الكتابة فيه كما كانت قبل عتق الثلث فتوجه لعتقه جهتان: كتابة مؤجلة وسعاية معجلة فيتخير للتفاوت بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت