الصفحة 45 من 5021

بالسنة. وذكر الصيرفي أنه يصير آتيا بالسنة ا ه‍. ولا يخفى أنه يكون آتيا بسنة المضمضة لا بسنة كونها ثلاثا بمياه فالنفي والاثبات في القولين بالاعتبارين فلا اختلاف. قوله (وتخليل لحيته وأصابعه) أما تخليل اللحية وهو تفريق الشعر من جهة الاسفل إلى فوق لغير المحرم فسنة على الاصح، وقيده في السراج الوهاج بأن يكون بماء متقاطر في تخليل الاصابع ولم يقيده في تخليل اللحية. وهل هو قول أبي يوسف وحده أو معه محمد؟ قولان ذكرهما في المعراج وصحح في خير مطلوب أن محمدا مع أبي يوسف. وعند أبي حنيفة مستحب لعدم ثبوت المواظبة ولان السنة إكمال الفرض في محله وداخل اللحية ليس بمحل الفرض لعدم وجوب إيصال الماء إلى الشعر. وجه الاصح ما رواه أبو داود عن أنس: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذ توضأ أخذ كفا من ماء تحت حنكه فخلل به لحيته وقال: بهذا أمرني ربي وسكت عنه. وكذا المنذري بعده وهو مغن عن نقل صريح المواظبة لان أمره حامل عليها. وقولهم داخل اللحية ليس بمحل الفرض ممنوع بعد ثبوت الحديث الصحيح بخلافه، وما أورد عليه من أن المضمضة والاستنشاق سنتان مع أنهما ليستا في محل الفرض أجيب عنه بأنهما في الوجه وهو محل الفرض إذ لهما حكم الخارج من وجه، ولان الكلام في سنة تكون تبعا للفرض بقرينة المقام وإلا يخرج عنه بعض السنن كالنية والتسمية كما لا يخفى. وإنما لم يكن التخليل واجبا بالامر في أمرني ربي وخللوا أصابعكم الآتي لوجود الصارف وهو تعليم الاعرابي والاخبار التي حكى فيها وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن التخليل لم يذكر فيها، وما في النهاية من أنا لو قلنا بالوجوب لزم الزيادة على النص بخبر الواحد فيه كلام إذ لا يلزم إلا لو قلنا بالافتراض. وما في الكافي من أنا لو قلنا بالوجوب في الوضوء لساوى التبع الاصل ضعيف، ولانه لا مانع منه إذا اقتضاه الدليل لان ثبوت الحكم بقدر دليله. ولانه قد ظهر عدم المساواة في حكم آخر وهو كونه لا يلزم بالنذر بخلاف الصلاة وأما تخليل الاصابع فهو إدخال بعضها في بعض بماء متقاطر ويقوم مقامه الادخال في الماء، ولو لم يكن جاريا فسنة اتفاقا أعني أصابع اليدين والرجلين لما في السنن الاربعة في حديث لقيط ابن صبرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأت فأسبغ الوضوء وخلل بين الاصابع قال الترمذي حديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت