الصفحة 4652 من 5021

غير محقون الدم على التأبيد. قال في العناية: وفيه البحث من أوجه: الاول أن العفو مندوب إليه وذلك ينافي وصف القصاص بالوجوب. الثاني أن حقن الدم على التأبيد غير متصور لان غاية ما يتصور منه أن يكون للمسلم في دار الاسلام وهو يزول بالارتداد والعياذ بالله تعالى. الثالث أنه منقوض بمسلم قتل ابنه المسلم فإنها موجودة فيه ولا قصاص. الرابع أن قيد التأبيد لثبوت المساواة وإذا قتل المسأمن مسلما وجب القصاص ولا مساواة. والجواب عن الاول أن المراد بالوجود ثبوت الاستيفاء ولا منافاة بينه وبين العفو. وعن الثاني أن المراد بالحقن على التأبيد ما هو بحسب الاصل والارتداد عارض لا يعتبر ورجوع الحربي أصل لاعارض. وعن الثالث بأن القصاص ثابت لكنه انقلب لشبهة الابوة. وعن الرابع بأن التفاوت إلى نقصان غير مانع عن الاستيفاء بخلاف العكس. وفي الكافي: القصاص واجب بقتل كل محقون الدم على التأبيد وليس بينهما شبهة الملك ولا شبهة الحرية يعني به ليس المقتول بولده ولا هو عبده ولا له عليه شئ من الرق ويقتل، فإن كان القاتل سليما والمقتول به مغمى وعليه أو مبرسما أو مقطوعا أو أعمى أو مقطوع الجوارح أو أشل الجوارح أو كان صبيا أو مجنونا فإنه يقتل به. وفي العيون: ضرب رجلا بسيف في غمده فخرق السيف الغمد وقتله قال أبو حنيفة: لا قصاص عليه. وقال محمد: إن كان الغمد لو ضرب به وحده قتل قتل به. وفي الكبرى: والفتوى على قول أبي حنيفة. قال محمد في الجامع الصغير: إذا حمى التنور فألقى فيها إنسانا أو ألقاه فيما لا يستطيع الخروج منه فأحرقته النار يجب القصاص فوضع المسألة يصير إلى أن الاحماء يكفي، وإن لم يكن فيه نار قال البقالي في فتاواه: هو الصحيح. وفي البقالي: إذا ألقاه في النار ثم أخرج وبه رمق فبقي أياما مريضا من ذلك حتى مات قتل به وإن كان يجئ ويذهب. وفي الخانية: فمكث أياما لم يزل صاحب فراش، وإن كان يجئ ويذهب فلا. وفي الجامع الصغير أيضا: وذكر شيخ الاسلام في شرح ديات الاصل إن غرق إنسانا بالماء إن كان الماء قليلا لا يقبل منه غالبا ويرجى منه النجاة في الغالب فمات من ذلك فهو خطأ العمد عندهم جميعا، فأما إذا كان الماء عظيما إن كان بحيث يمكنه النجاة منه بالسباحة بأن كان غير مشدوولا مثقل وهو يحسن السباحة فمات فإنه يكون خطأ العمد، وإن كان بحيث لا يمكنه النجاة فعلى قول أبي حنيفة هو خطأ العمد فلا قصاص، وعلى قولهما هو عمد منحض ويجب القصاص. وفي الخانية: ولو ألقاه في الماء فغرق من ساعته لا قصاص في قول أبي حنيفة، وفي قول صاحبيه يجب القصاص. وفي المنتقي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: رمى رجلا من سفينة في بحر أو في دجلة أو غر كما وقع فعلى عاقلته الدية، وإن كان حين ألقاه سبح ساعة ثم غرق فلا دية فيه. ولو ألقاه من سطح أو جبل أو ألقاه في بئر فعلى قول أبي حنيفة هذا خطأ العمد، أما على قولهما إن كان موضعا يرجى منه النجاة غالبا فهو خطأ، وإن كان لا ترجى منه النجاة غالبا فهو عمد محض يجب القصاص به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت