فهرس الكتاب
عامدا ثم مات أحد الجارحين ثم مات المجروح أو رمى رجلان إلى آخر فمات أحدهما ثم أصاب السهمان فمات من ذلك هل يجب القصاص على الحي؟ قال بعضهم: يجب لان فعل كل واحد منهما موجب. وقال بعضهم: لا يجب لان فعل أحدهما إنما ينعقد موجبا بعد الاصابة فلا ينعقد أحدهما موجبا بانفراده. رجلان قتلا رجلا أحدهما بالسيف والآخر بالعصا يقضي بالدية على عاقله صاحب العصا والقصاص على صاحب السيف. وفي المبسوط: أصله أن النفس متى تلفت بجنايات ووجب المال فإنه ينظر، إن تلفت بجنايات بني آدم فالعبرة فيها بعدد الجاني ولا عبرة بعدد الجنايات في حق الضمان حتى لو جرح واحد عشر جراحات خطأ وجرحه آخر واحدة خطأ بالدية عليهما نصفان لان فعل الانسان في نفسه معتبر لانه لا ينقلب عن حكمه في الدنيا وهو القصاص والدية أو إلا ثم في الآخرة فاعتبر عدد الجاني لا عدد الجنايات لان كل جناية تصلح أن تكون سبب الموت لو انفردت والعلة لا تترجح بالزيادة من جنسها فاعتبر الكل جناية واحدة، وإذا تلفت بجنايات البهائم وبجنايات بني آدم فلا عبرة بعدد الجنايات لان فعل البهائم هدر أصلا لانه لا يناط به حكم ما فاعتبر جنايات البهائم كلها كجناية واحدة لان حكم الكل واحد وهو الهدر، وهذا كرجل به جروح ودماميل قاتله فجرحه رجل آخر فمات من الكل يضمن الجارح نصف الدية وبرفع النصف ويسقط عنه اعتبار عدد الدماميل لانها مهدرة. ولو قطع رجل يده ولصاحبه حجر فشجه وعقره كلب فكسر رجله وافترسه سبع فعلى القاطع نصف الدية لان النفس تلفت بجنايات أربع واحدة فصار كأنها تلفت بجنايتين إحداهما معتبرة والاخرى مهدرة. ولو قطع يده رجل وجرحه آخر وجرح هو أيضا نفسه وافترسه سبع ضمن القاطع ربع الدية والجارح ربعها لان النفس تلفت بجنايات أربعة، ثنتان منها من بني آدم وهو معتبرتان، وواحدة من غير بني آدم وهي مهدرة فقد تلفت بجناية كل واحد من الاجنبين ربعه وقد سبق بيانه. قال رحمه الله: (ومن أشهر على المسلمين سيفا وجب قتله) ولا شئ بقتله لقوله عليه الصلاة والسلام من شهر على المسلمين سيفا فقد أبطل دمه ولان دفع الضرر واجب فوجب عليهم قتله إذا لم يكن دفعه إلا به، ولا يجب على القاتل شئ لانه صار باغيا بذلك، وكذا إذا أشهر على رجل سلاحا فقتله أو قتله غيره دفعا عنه فلا يجب بقتله شئ لما بينا، ولا يختلف بين أن يكون بالليل أو بالنهار في المصر أو خارج المصر لانه لا يلحقه الغوث بالليل ولا في خارج المصر فكان له دفعة بالقتل بخلاف ما إذا كان في المصر نهارا. وفي النوادر: يغسل ويصلي عليه، وعن الثاني يغسل ولا يصلي عليه. قال رحمه الله: (ومن شهر على رجل سلاحا ليلا أو نهارا في المصر أو غيره أو شهر عليه عصا ليلا أو نهارا في غيره فقتله المشهور عليه فلا شئ عليه)