الصفحة 55 من 5021

رأسه ثم تذكر فمسحها ولم يعد غسل رجليه فقد قال النووي: إنه ضعيف لا يعرف. والحاصل أنه لا حاجة إلى إقامة الدليل على عدم الافتراض لانه الاصل ومدعيه مطالب به. قوله (والولاء) بكسر الواو وهو التتابع في الافعال من غير أن يتخللها جفاف عضو مع اعتدال الهواء كذا في تقرير الاكمل وغيره، وفي السراج مع اعتدال الهواء والبدن بغير عذر. وأما إذا كان لعذر بأن فرغ ماء الوضوء أو انقلب الاناء فذهب لطلب الماء وما أشبهه فلا بأس بالتفريق على الصحيح، وكذا إذا فرق في الغسل والتيمم ا ه‍. وظاهر الاول أن العضو الاول إذا جف بعد ما غسل الثاني فإنه ليس بولاء، وذكر الزيلعي وغيره أن الولاء غسل العضو الثاني قبل جفاف الاول، وهو يقتضي أنه ولاء وهو الاولى. وفي المعراج عن الحلواني تجفيف الاعضاء قبل غسل القدمين بالمنديل لا يفعل لان فيه ترك الولاء، ولا بأس بأن يمسح بالمنديل. واستدل في المعراج على عدم فرضية الولاء بأن ابن عمر رضي الله عنهما توضأ في السوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم دعي إلى جنازة فدخل المسجد ثم مسح على خفيه ا ه‍. قال النووي في شرح المهذب: وهو أثر صحيح رواه مالك عن نافع عن ابن عمر والاستدلال به حسن فإن ابن عمر فعله بحضرة حاضري الجنازة ولم ينكر عليه. قوله (ومستحبه التيامن) أي مستحب الوضوء البداءة باليمين في غسل الاعضاء، وهو في اللغة الشئ المحبوب ضد المكروه، وعند الفقهاء هو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مرة وتركه أخرى، والمندوب ما فعله مرة أو مرتين وتركه تعليما للجواز كذا في شرح النقاية. ويرد عليه ما رغب فيه ولم يفعله وما جعله تعريفا للمستحب جعله في المحيط تعريفا للمندوب، فالاولى ما عليه الاصوليون من عدن الفرق بين المستحب والمندوب، وأن ما واظب عليه صلى الله عليه وسلم مع ترك ما بلا عذر سنة، وما لم يواظب عليه مندوب ومستحب وإن لم يفعله بعد ما رغب فيه كذا في التحرير، وحكمه الثواب على الفعل وعدم اللوام على الترك. وإنما كان التيامن مستحبا لما في الكتب الستة عن عائشة رضي الله عنها كان صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في كل شئ حتى في طهوره وتنعله وترجله وشأنه كله. والمحبوبية لا تستلزم المواظبة لان جميع المستحبات محبوبة له، ومعلوم أنه لم يواظب على كلها وإلا لم تكن مستحبة بل مسنونة لكن أخرج أبو داود وابن ماجه عنه صلى الله عليه وسلم إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم (1) وغير واحد من حكي وضوءه صلى الله عليه وسلم صرحوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت