الصفحة 95 من 5021

فائدة في تقديم غسلهما لانهما يتلوثان بالغسلات بعد فيحتاج إلى غسلهما ثانيا معناه أنه لا تحصل الفائدة الكاملة في تقديم غسلهما. وأنما قلنا هذا لانه لو قدم غسلهما ولم يغسلهما ثانيا خرج عن الجنابة وجازت صلاته على ما هو المفتى به لان الماء الذي أصابهما من الارض المجتمع فيها الغسلات مستعمل والماء المستعمل طاهر على المفتى به وليس الذي أصاب قدميه من صبه على بقية بدنه غير ما اجتمع في الارض مستعملا، أما على رواية عدم التجزي فظاهر، وأما على رواية التجزي فلا يوصف هذا الماء بالاستعمال إلا بعد انفصاله عن جميع البدن، فالماء الذي أصاب القدمين غير مستعمل لان البدن كله في الغسل كعضو واحد حتى يجوز نقل البلة فيه من عضو إلى آخر فحينئذ لا حاجة إلى غسلهما ثانيا إلا على سبيل التنزه والافضلية لا للزوم لان الماء المستعمل الذي أصابه من مجتمع الغسلات وإن كان طاهرا فقد انتقل إليه الحدث حتى تعافه الطباع السليمة، وقد صرح به الهندي فقال: وهذا إنما يتأتى على رواية نجاسة الماء المستعمل أيضا. ويدل على هذا ما ذكره في المحيط بقوله: وإنما لا يغسل رجليه لان غسلهما لا يفيد لانهما يتنجسان ثانيا باجتماع الغسلات فعلم منه أنه على رواية نجاسة الماء المستعمل وعليها، فمعنى قولهم لا يفيد أنه لا يفيد فائدة تامة وإلا فقد أفاد التقديم فائدة وهي حل القرآن ومس المصحف وإن كانت قدماه متنجستين بالماء المستعمل، وبهذا أظهر فساد ما ذكره ابن الملك في شرح المجمع من أن عدم الفائدة على رواية عدم التجزي، أما على رواية التجزي فغسلهما مفيد لان الجنابة تزول عن رجليه إذا غسلهما في الوضوء ويكون طاهرا في مجتمع الماء بعد غسل سائر جسده فإنه فهم من رواية عدم التجزي أن لو غسل رجليه أو ثم غسل باقي بدنه يجب عليه إعادة غسل رجليه لاجل عدم ارتفاع الجنابة عنهما وهذا ذهول عظيم وسهو كبير فإنهم اتفقوا على أن فرض غسل القدمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت