فهرس الكتاب
وعن قتادة السدوسي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في فتح مكة: يا معشر قريش ويا أهل مكة ما ترون أني فاعل بكم ؟ قالوا: خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم. ثم قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء (1) .
حَليمٌ سَليمُ الصَدرِ لا يَستَفِزُّه ... سَفيهٌ وَلا يُغريهِ مِن جاهِلٍ جَهلُ
ويوسف عليه السلام فعل إخوته فيه ما حكاه الله تعالى لنا فلما أمكن منهم ( قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (يوسف:92) وهذا هو حال الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم فعن عبدُ اللهِ بن مسعود رضي الله عنه قال: « كأني أنظرُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم يَحكي نبيًا منَ الأنبياءِ ضربَهُ قومُهُ فأدمَوْه، وهوَ يَمسَحُ الدَّمَ عن وجههِ ويقول: اللّهمَّ اغفرْ لقومي فإنهم لا يَعلمون » (2) .
وهكذا حال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى"إن سلمان لما شتم قال: إن خفت موازيني فأنا شر مما تقول وإن ثقلت موازيني لم يضرني ما تقول (3) . فقد كان همه مصروفًا إلى الآخرة فلم يتأثر قلبه بالشتم. وكذلك شُتم الربيع بن خثيم فقال: يا هذا قد سمع الله كلامك وإن دون الجنة عقبة إن قطعتُها لم يضرني ما تقول ، وإن لم أقطعها فأنا شر مما تقول . وسب رجل أبا بكر رضي الله عنه فقال: ما ستر الله عنك أكثر ؛ فكأنه كان مشغولًا بالنظر في تقصير نفسه عن أن يتقي الله حق تقاته ويعرفه حق معرفته، فلم يغضبه نسبة غيره إياه إلى نقصان ، إذ كان ينظر إلى نفسه بعين النقصان ، وذلك لجلالة قدره"ا.هـ (4) .
(1) رواه ابن جرير في التاريخ وذكره البيهقي (18648) سيرة ابن هشام 4/40 الاستذكار 5/149 البداية والنهاية 2/292 فتح الباري 8/331
(2) البخاري (3402) ومسلم ( 4601) .
(3) روى نحوه البيهقي في الزهد (763) وابن عساكر في تاريخ دمشق 21/425 وانظر التاريخ الكبير 7/4
(4) إحياء علوم الدين 3/139