الصفحة 37 من 38

وقال أبو وهب: جاء رجل إلى الشعبي فشتمه في ملأ من الناس فقال الشعبي إن كنت صادقا فغفر الله لي وإن كنت كاذبا فغفر الله لك . (1) وزاد ابن عساكر في رواية له أنه أنشد:

هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت (2)

وفي سيرة سلفنا الصالح الشيء الكثير من صور سلامة الصدر مع ما لحقهم من أذى وتنكيل وسجن وتعذيب فهذا الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول في رسالته التي أرسلها لتلاميذه من السجن معلما ومربيا لهم:"وأول ما أبدأ به من هذا الأصل: ما يتعلق بي ، فتعلمون ـ رضي الله عنكم ـ أني لا أحب أن يؤذى أحد من عموم المسلمين ـ فضلًا عن أصحابنا ـ بشيء أصلًا، لا ظاهرًا ولا باطنًا، ولا عندي عتبٌ على أحدٍ منهم ولا لومٌ أصلًا، بل هم عندي من الكرامة والإجلال والمحبة والتعظيم أضعاف أضعاف ما كان، كلٌ بحسبه، ولا يخلو الرجل من أن يكون مجتهدًا مصيبًا، أو مخطئًا، أو مذنبًا، فالأول مأجور مشكور، والثاني مع أجره على الاجتهاد معفوٌ عنه مغفور له، والثالث المذنب فالله يغفر لنا وله ولسائر المؤمنين, فنطوي بساط الكلام المخالف لهذا الأصل، لا تتكلموا بأي عبارة، كقول القائل: فلان قصر، فلان ما عمل، فلان أوذي الشيخ بسببه، فلان كان سبب هذه القضية، فلان كان يتكلم في كيد فلان، ونحو هذه الكلمات التي فيها مذمة لبعض الأصحاب والإخوان، فإني لا أسامح من آذاهم من هذا الباب، ولا حول ولا قوة إلا بالله"ا.هـ (3)

(1) رواه ابن أبي الدنيا في الإشراف في منازل الأشراف رقم (259) وابن عساكر في تاريخ دمشق 25/381

(2) تاريخ مدينة دمشق 25/384 ورواه محمد بن خلف في أخبار القضاة 2/420والصيمري في أخبار أبي حنيفة /76 والبيت لكثير عزة . ديوان كثير /34

(3) مجموع الفتاوى 28/50

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت