ولقد كان من أهم أسباب انتشار هذه البدع، تلبس بعض الخواص مِن مَن تصدى للدعوة وعُرف بذلك على مستوى العالم بهذه البدع، والتي لو لم يكن في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يمنع منها لكان في الفطر السليمة والعقول المستقيمة ما يدفعها ويردها، وسأكتفي بمثال واحد أختم به مقالي هذا، وهو تبني رؤوس إحدى الجماعات الإسلامية الحركية لقضية المولد والمشاركة فيه، وإحيائه على المستوى الرسمي والشعبي لهذه الجماعة، ألا وهي فرقة أوجماعة الإخوان المسلمين، فلقد كان من أبرز أسباب تغلغلها في البلد الذي نشأت بها محاكاتها للبيئة التي وجدت فيها، وتلونها بحسبها، وكان منها إقامة الموالد الكثيرة كمولد البدوي والدسوقي والسيدة زينب. وقبل هذا وذاك الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك:
قول حسن البنا المرشد الأول للإخوان المسلمين وهو ينشد في الاحتفال المبتدع لمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويردد أتباعه من خلفه، حيث يزعم في نشيده أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر حفلتهم، ويغفر ذنوبهم، وهل هذا إلا شرك في الربوبية، [1] يقول وبئس ما قال:
هذا الحبيب مع الأحباب قد حضر *** وسامح الكل فيما قد مضى وجرى
لقد أدار على العشاق خمرته *** صرفًا يكاد سناها يذهب البصرا
وما لركب الحمى مالت معاطفه *** لا شك أن حبيب القوم قد حضرا
(1) -وليس معنى ذلك أنني أكفره، بل هو معذور عندي بجهله، لكن المصيبة اليوم في بني جلدتنا الذي يجعلون هذا الجاهل بعقيدة أهل السنة في الألوهية والربوبية والأسماء والصفات بل والمخالف لهم بل والمنكر عليهم، مجددًا لدين الله، وأي دين هذا الذي سيجدده من لايعرف أصله ولبه؟!!!