فإن الدفاع عن دين الله عز وجل وعقيدة التوحيد من أفضل القربات إلى الله جل وعز، ومن أجلّ الأعمال التي يؤجر عليها العبد و يجل.
و لأن أهل الأهواء قديمًا و حديثًا ماضون في التلبيس على الناس و بث الشبه و الضلالات بالكذب و التدليس، ومن هؤلاء عباد الصليب أتباع النصرانية المحرفة المنسوبة زورًا وكذبًا إلى نبي الله عيسى صلى الله عليه وسلم، فإنهم يدعون دون أي نسب بعلم أو سبب أن كتابهم الإنجيل من كلام الله عز وجل أوحاه لنبيه عيسى صلى الله عليه وسلم، وأن فيه إثبات إلوهية عيسى صلى الله عليه وسلم، وقد انبرى علماء أئمة يكشفون زيفهم و يفضحون خرافاتهم، ومنهم الشيخ العلامة محمد تقي الدين الهلالي المغربي رحمه الله رحمة واسعة في رسالة لطيفة في الحجم قيّمة في المحتوى، ناقش دعواهم تلك من كتابهم، وبين كذبهم و تلبيسهم، فأوضح:
(1) إثبات عبودية عيسى عليه السلام من كتابهم الإنجيل مع ما حصل عليه من التحريف و التزييف.
(2) الأدلة البينة من الإنجيل أن عيسى عليه السلام من البشر.
(3) كشف أسطورة صلب المسيح وبيان وهنها وضعفها.
(4) تبشير الإنجيل - على ما فيه من تحريف - بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
(5) بيان بعض حكاياته مع بعض متعصبة النصارى ورد شيء من شبههم.
(6) العتب على المسلمين لتقصيرهم في هذا الجانب.
وغير ذلك من الفوائد القيمة التي ستراها في هذه الرسالة.
فقمت بنسخها بمعاونة أحد الأحبة من إخواني الأعزاء من نسخة طبعت في مكة المعظمة عام 1393 من الهجرة المحمدية، لنشرها و إظهارها بعد أن كادت تنسى فلا تذكر.
و قد علقت عليها بعض الهوامش، و وضعت بعض العناوين مني للتوضيح و البيان، فالعنوان الذي بين [ ... ] هو زيادة مني.
و أخيرًا فإنني أرجوا الله تعالى أن ينتفع القارئ الكريم بهذه الرسالة النفيسة، و يتأمل ما بها من مباحث جليلة، و أن يهدي كل ضال إلى سبيل الرشاد و السداد، و أن ينفعني و أخي بهذه الرسالة ولا يحرمنا أجر نشرها.
و الحمد لله على نعمة الإسلام و السنة.
أخوكم:
محمد جميل حمامي
القدس
3 -ربيع الثاني - 1431 هـ
البراهين الإنجيلية