الصفحة 4 من 22

الحمد لله ذي العزة والجلال، المنفرد بصفات الكمال، لم يلد ولم يولد وماله من ند ولا مثال، بل هو الكبير المتعال، أرسل رسله ليدلوا الناس على إفراده بالعبادة، ويحذروهم من الشرك المفضي بهم إلى الإبادة، وصلاته وسلامه على جميع الأنبياء والمرسلين خصوصا محمدا خاتم النبيين وعلى جميع من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فقد كتب إلَيَّ تلميذي السيد منذر إسماعيل الدروبي البغدادي - الذي كان يدرس الهندسة في إحدى جامعات الولايات المتحدة منذ أربع سنين تقريبا - وأخبرني أن النصارى تجمعوا عليه وأخذوا يجادلونه في الدين ويتطاولون عليه، فلم يدر ما يجيبهم به، فألفت له هذا الجزء وسميته (البراهين الإنجيلية على أن عيسى داخل في العبودية ولا حظ له في الإلوهية) وأعطيته أرقام الآيات وفصولها من الأناجيل الأربعة ليستخرجها بالإنجليزية ويدافعهم بها، بعدما يفهم ما شرحت له بالعربية، فعكف على الرسالة حتى قتلها فهمًا، ودعاهم للمناظرة، فلما ناظرهم أفحمهم وهزموا شر هزيمة فيما أخبرني به بعد ذلك.

وسأعقب هذه الرسالة بقصة أخرى مشابهة لها وقعت في بغداد، وكانت النتيجة كالنتيجة المتقدمة الذكر، ولا يعوز المسلم البرهان على صحة دينه، وفساد دين أعدائه، ولكن الذي يعوزه الإخوة الصادقون الذين ينصرون الله ورسوله، وصدق من قال: أن الإسلام في هذا العصر دين بلا رجال، وأن النصرانية رجال بلا دين، فبجهودهم وأموالهم وشجاعتهم وصبرهم يجعلون الحق باطلا والباطل حقا، وأكثر البشر في هذا الزمان عبيد الدينار والدرهم، والثياب الفاخرة، والقصور الشامخة.

وهذا أوان الشروع في المقصود بعون الملك المعبود، لا إله إلا هو عليه توكلت إليه أنيب.

[تصريح الإنجيل بعبودية عيسى صلى الله عليه وسلم]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت